الثلاثاء، 23 أبريل 2013

غزة على موعد مع الرصاص والدخان


إسرائيل تقرع طبول الحرب من جديد على قطاع غزة..هذه المرة بحجة أن الصواريخ التي ضربتها من سيناء، إنما جاءت (أو جاء مطلقوها) من القطاع..وهي إذ تعرف تمام المعرفة، أن حماس أو أي من الفصائل الفلسطينية المعروفة، ليست على علاقة بـ”صواريخ إيلات”، فإنها تبدو مصممة على “معاقبة” القطاع بشعبه وفصائله على فعلة لم يقترفوها، ولقد قالها نتنياهو بصراحة (وقاحة)، غزة يجب أن تدفع الثمن الباهض لـ”صاروخي إيلات”.
من يقرأ المواقف والتصريحات الإسرائيلية المعقبة على “صاروخي إيلات”، يدرك تمام الإدراك، أن “مركز الثقل” في التفكير الإسرائيلي الجاري، لم يعد يتعلق بتقليم (تقليع) أظافر غزة وأنيابها، بل وفي تحويل شعبها ومقاومتها إلى “قوات حرس حدود”، تتعدى مهامه و”تفويضه” حدود القطاع الجغرافية، إلى كل ما جاورها من حدود برية وبحرية.
ولأن أحداً في قطاع غزة لن يقبل تحت أي ظرف أوتهديد بهذه المهمة القذرة، فإن إسرائيل ستعمل بكل طاقتها الحربية، على رفع الكلفة المادية والإنسانية لأي عمل ينطلق من القطاع أو جواره، ليس على المقاومة والفصائل في القطاع فحسب، بل وعلى أهل القطاع وبنيته التحتية وموارد عيشه وسبل بقائه..وهي سوف تسعى في جعل “الغزيين” يحسبون ألف حساب، لكل صاروخ أو قذيفة، تنطلق من القطاع و”أكنافه”، حتى وإن كان مطلقوها من غير أهل القطاع، وذوي أجندة “جهادية عالمية” لا تمت بصلة لقضية التحرر الوطني الفلسطينية.
هي ذات “المعادلة” التي اعتمدتها إسرائيل في التعامل مع السلطة والمنظمة وفتح وياسر عرفات طوال سنوات، منذ قيام السلطة الفلسطينية (1994) وحتى السور الواقي في 2002، عندما كانت تصب جام غضبها وتدميرها على مؤسسات السلطة وأجهزتها وبنيتها التحتية، رداً على كل عملية كانت تنفذها حماس أو أي من فصائل المقاومة، التي ما كانت تعترف لا بأوسلو ولا بالسلطة المنبثقة عنه..إلى أن وصلنا إلى تدمير السلطة واغتيال ياسر عرفات، بحجة “الحرب على الإرهاب”، وبقية المسلسل الدامي معروفة للجميع.
وهي المعادلة التي حكمت السلوك الإسرائيلي الإجرامي في لبنان..حيث تحوّلت البنى التحتية اللبنانية في مختلف المناطق (من دون تمييز) إلى هدف لسلاحي الجو والبحرية الإسرائيليين، رداً على كل عملية كانت تقوم بها المقاومة وحزب الله ضد أهداف إسرائيلية (غالباً عسكرية)، رهاناً من إسرائيل على أن رفع الأكلاف المدنية والاقتصادية والبشرية لهذه العمليات، من شأنه تأليب الرأي العام على القائمين بها، وإيصال رسالة واضحة لكل من يعنيهم الأمر، بأن العقاب الماحق، قادم لا محالة. هي عقلية “الاختطاف وأخذ الرهائن”، ولكنها تمارس على مستوى الدولة، وضحاياها ليسوا بضعة أفراد أو منظمات معزولة، بل المجتمع والدولة والشعب بأسره..وهذا ما جعل السلوك الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، يرقى إلى مستوى “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية”..هذا ما رفع الإرهاب الإسرائيلي الجماعي، إلى مستوى “إرهاب الدولة”.
في الحالة الراهنة، يُراد لقطاع غزة أن يدفع ثمن “انفلات الجماعات الأصولية” في الإقليم برمته..وخصوصاً في سيناء التي تحوّلت إلى “ساحة جهاد” لبعض التيارات الأكثر تطرفاً وتشدداً، من الذين يحاربهم الغرب في مالي، ويدعمهم في سوريا..يُراد لقطاع غزة أن يكون وقوداً لا لحرب إسرائيل ضد مقاومة الشعب الفلسطيني، بل وللحرب الإسرائيلية – الغربية على الإرهاب كذلك..والمؤسف أن كل ذلك يجري وسط صمت متآمر، مدجج بخطاب المعايير المزدوجة المنافق، الذي يخيم على أداء العديد من العواصم الإقليمية والدولية.
غزة بانتظار جولة جديدة من “أعمدة السحاب” و”الرصاص المصبوب”، في ظل استمرار أزمة الانقسام الفلسطيني الداخلي، وغياب العرب وغيبتهم الطويلة عن “قضيتهم المركزية الأولى”..وفي ظل انشغال مصر بأزماتها الداخلية المتناسلة كالنبت الشيطاني..غزة على موعد جديد مع الألم والمعاناة، ما لم تنجح “الدبلوماسية” في كبح جماح “الثور الإسرائيلي الهائج”..غزة على موعد جديد من الصمود والمقاومة والبطولة، بعد أن فقدت “ترف” توقيت حروبها ومعاركها، وبات يتعين عليها ضبط إيقاع حياتها على “توقيت العدوانية الإسرائيلية المنفلتة من كل عقال”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق