الأحد، 20 أغسطس 2017

هل تصمد هيئة النزاهة ؟

د. غالب الدعمي


صدور ثلاثة أحكام بحق محافظ صلاح الدين في قضايا تتعلق بالنزاهة، والقبض على رئيس مجلس محافظة البصرة، والحكم على محافظ الأنبار ومذكرة قبض بحق رئيس مجلس محافظة ديالى، وهروب محافظ البصرة على خلفية التحقيق معه وصدور مذكرتي قبض بحق نجله وسكرتيره، والقبض على مدير عام الخطوط الجوية متلبساً وهو يحاول تقديم رشوة إلى أحد محققي هيئة النزاهة مقدارها (20) الف دولار، وتحقيقات أخرى شملت شخصيات كبيرة، وزراء، نواب، وكلاء وزراء، مديرون عامون، أعضاء مجالس محافظات، وأعضاء منظمات في قضايا تقدر أقيامها بمليارات الدولارات.
هيئة النزاهة تمكنت هذه الأيام من زيادة القلق لدى اللصوص وسراق المال العام وبدأت بوضع إجراءات لحماية المال العراقي الذي نهبه الأغراب والمتسكعون الذين أسندت لهم مناصب إدارية وهم لا يعلمون شيئاً ولا يفهمون سوى اختراع حيل شيطانية تتفنن في سرقة المال العام، والانتفاع منه.
خشيتي على هيئة النزاهة وملاكها المُشرِف على التحقيقات من شياطين المال العام وسراقه، لأنهم لهم أذرع كبيرة تمتد خيوطها في دوائر الدولة المتنوعة، بعضهم من بعض يتنادون على فعل الشر وحياكة الدسائس ضد من يتصدى لملفات الفساد ومافياته.
أحد أهم الضغوط تتعلق بسحب دعم الكتل الكبيرة لرئيس الهيئة وملاكها المتقدم وعدم تجديد الثقة له في أية عملية تصويت مقبلة أو العمل على التلويح بترشيح شخصيات أخرى لإدارة الهيئة، والتهديد الثاني هو إطلاق العنان لوسائل التواصل الاجتماعي في محاولة تشويه سمعة من يتولى عمليات التحقيق في ملفات الفساد، وثالث الضغوط هو سحب الدعم السياسي عن طريق مجموعة من أعضاء البرلمان العراقي الذين بدأت هيئة النزاهة تهدد مصالحهم المالية، ورابع تلك الضغوط هو تقديم إغراءات متنوعة لبعض من موظفي الهيئة الذين ربما يتأثرون تحت ضغط الحاجة وعدم كفاية مواردهم المالية لتلبية متطلبات حياتهم اليومية، وضغوط أخرى شيطانية يتفنن فيها سراق المال العام بهدف تحييد عمل محققي هيئة النزاهة.
وأمام هذه الضغوط وغيرها هل ستصمد هيئة النزاهة وتستمر في تحطيم أسوار الفساد ودهاقنته، وتلقي بالمفسدين ومن يقف خلفهم في الزنازين المظلمة جراء ما كسبت أيديهم، وفي ختام مقالي أُذكّر الدكتور حسن الياسري بأن الطبقة السياسية الحاكمة لن ترضى عنك، وما تقرب بعضهم منك إلّا لتهدئة الأوضاع، والبطش بهم هو الوسيلة الأنجع، وكما قال الله في كتابة العزيز: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، ولأنك لن تتبع ملتهم فأنهم سيستمرون بتحين الفرص للايقاع بك وبرجالك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق