جمال الخرسان
احمد شفيق مرشح بقوة لرئاسة الجمهورية، وحسني مبارك مع وزير داخليته حكما بالمؤبد فقط لانهم ضلعوا بقتل المتظاهرين! اما مجلس الشعب فيحكمه السلفيون! وهؤلاء يتقاسمون القرار مع المجلس العسكري ذلك الحليف الاستراتيجي القديم لحسني مبارك ولنظامه السابق! هكذا يكون المشهد المصري قد اكتمل بسلسلة تشوهاته الغريبة، وليزداد المشهد المصري تيها وصورة اكثر قتامة، من استمع الى خطبة المستشار أحمد رفعت قاضي محكمة مبارك وجماعته، ومن استمع لمقدمته الشهيرة قبيل النطق بالحكم، يشعر بأن الحكم لن يكون اقل من الاعدام، لكن تلك المقدمة لم تكن الا ذرا للرماد في العيون، ادخلت قاعة المحكمة وادخلت الشعب المصري في صمت مطبق، صمت كذلك الذي يسبق العاصفة، لست كما هو الحال مع الكثيرين من امثالي مختصا بالقضاء ،، كي اتفحص حيثيات احكام قضائية بهذا المستوى، لكن الاحكام الصادرة وطبيعتها الغريبة العجيبة ليست بحاجة الى ذوي اختصاص من اجل قراءة الدوافع والاسباب التي دفعت بالمحكمة لإصدارها، هواجس كثيرة في الشارع المصري كانت تتوقع نتيجة من هذا النوع وكانت متشائمة من القضاء ومن قراراته ويبدو انه صدقت التوقعات.
ليس من المعقول ان تختصر وتختزل جرائم نظام ديكتاتوري استمر لأكثر من اربعة عقود من الزمن في جريمة قتل المتظاهرين فقط! رغم ان هذه الاخيرة جريمة كبيرة ايضا لكنها بكل تأكيد ليست الجريمة الاهم في تاريخ ذلك النظام الدكتاتوري، وإذا كان قضاة المحكمة على قناعة تامة بأن صباح الثلاثاء 25 يناير 2011 أطل على مصر فجر جديد لم تره من قبل أشعته بيضاء حسناء وضاءة تلوح لشعب مصر العظيم بأمل طال انتظاره ليتحقق معها شعاع وضاح وهواء نقى زالت عنه الشوائب العالقة فتنفس الشعب الذكي الصعداء، واذا كان ذلك الفجر الجديد على حد تعبير رئيس المحكمة جاء بعد طول كابوس ليل مظلم لم يدم لنصف ليل وفقا لنواميس الحياة لكنه لأغلب من 30 عاما أسود أسود أسود أسوداد ليل شتاء، فهل يعقل بعد ترسخ تلك القناعات الاستثنائية عند القضاة ان يبّرأ نظام مبارك طوال فترة حكمه التي وصفت بالسوداء كما تقدم؟!.
ان الاحكام القضائية التي صدرت ذتفيد بشكل لا لبس فيه ان النظام المصري السابق بمجمله قبل خروج المتظاهرين لم يكن سيئا ولم يرتكب اي جريمة تستحق استصدار قرار قضائي يستحق الاهتمام، ليس ثمة فساد اداري او مالي، وليست هناك ديكتاتورية، وليست هناك ظلامات وجرائم اقترفت بدم بارد ضد العديد من شرائح المجتمع المصري، لا ادري هل سألت المحكمة نفسها إذن لماذا خرج المصريون على هذا النظام ؟! ولماذا أطل الفجر الجديد في الثورة المصرية ان لم تكن هناك جرائم تستحق الاهتمام؟! ،، ان ما يعاب على محاكمات من هذا النوع انها تحاكم الانظمة الديكتاتورية على جريمة هنا وجريمة هناك، جرائم بعينها وتتجاهل الجرائم ذات الطابع العام جدا! وهذا ربما هو اكثر ما يتمناه المدافعون عن تلك الانظمة لانه يظهرها بحلة اقل سوءا مما عليه الواقع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق