يوحنا بيداويد
ان الساحة السياسية العراقية في حالة ضبابية وتخبط كبيرين جعلت معظم العراقيين يفقدون الامل بالقادة السياسيين الحاليين الذي يزعمون انهم قادوا الشعب العراقي الى التخلص من الطاغية وحكومته، لكن حقيقة لم يخسر العراق من موارده الاقتصادية خلال هذه الفترة كما حصل في زمن الطاغية، بل يحز قلب الانسان عندما يرى ما حدث في العراق خلال مئة السنة الاخيرة هي بالعد التنازلي وليس بالعكس فهو يسير من سيء الى الاسوأ، لقد كان العراقيون يظنون مجرد زوال نوري سعيد او النظام الملكي سوف تفتح ابواب السماء لهم، وفي نفس الوقت حينما قتلوا عبدالكريم قاسم ورفعوا الشعارات الرنانة عن رسالة الامة العربية الخالدة ظنوا ان فلسطين بالغد سوف تتحرر، ثم تبوأ صدام خمسة وثلاثين سنة على الحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة وبدأ التاريخ الاسود لحروبه، ثم جاءت الجمهورية الثانية والعنف والخراب الطائفي الذي قد يقود العراق الى الزوال من الخارطة السياسية ويصبح دويلات طائفية وقومية.
الموضوع المهم الذي نتحدث عنه هو ان الرئيس نوري المالكي هو تحت مطرقة المعارضين لسياسته خلال السنوات الاخيرة من ترأسه الوزارة للدورة الثانية والان مهدد بسحب الثقة منه، الغريب في القضية لحد الان لم يظهر على الشاشة الشخص البديل عنه، فكيف يطمئن الشعب بالشخص الجديد الذي سيتولى الوزارة وهم لا يعرفونه، السؤال الاهم: هل فعلا حل المشكلة يمكن في ازالة المالكي من الكرسي، مشاكل العراق ليست كلها من الحكومة او المالكي حسب اعتقادي (ارجو لا يفهم القارئ انني ادافع عن المالكي وحكومته فمن يقرأ مقالتي السابقة يدرك كم كنت قاسيا على الحكومة نفسها) ، وان مشاكل العراق تنحل عندما تتحقق الامور التالية على ارض الواقع وهي:
1_ عندما لا يعلو فوق القانون ممن يكون، ويقدم المجرم او المخالف للمحاكم دون التأخير ويحصل على نصيبه من العدالة دون تدخل الحكومة او المعارضة في قضيته او في اي قضية اخرى، وعندما لا يتم تعيين وزير حرامي ! او متعصب لطائفة معينة بالعكس يقوم كل وزير بتطبيق الدستور حرفيا ويكون مثال حسن في اخلاصه والتزامه بالقوانين كي يعلموا موظفيهم الصغار الحرص على في العمل وان لا يسرقوا، وعندما يتم تغيير المنهاج الدراسية الحالية الى منهاج حديثة متطورة وتكون متنورة بتاريخ العراق القديم والحديث والقيم الانسانية الحية والعدالة والوطنية الصحيحة الوقوف معه ضد اي كان ضد الوطن، عندما لا يتم تتعامل الحكومة مع العراقيين على اساس كونه مواطن ذو مرتبة واحدة بدون تمييز له حقه وعليه واجباته، واعادة الخدمة الالزامية للوطن لغرض التوعية ونمو الروح الوطنية ودمج المجتمع معا من جديد في خدمة الدولة والمجتمع، بكلمة اخرى اصهار الطوائف والقوميات في بودقة الوطن الواحد العراق، وكذلك تدريب الشبيبة على تحمل الصعوبات وتقوية البدن والفكر وقواهم العقلية ليأتي بالفائدة لهم وللوطن وللمجتمع حسب المقولة الاغريقية العقل السليم في الجسم السليم، وعندما يكون عراق رائد في الحفاظ على حقوق الانسان ولوائح قوانين الامم المتحدة، بخصوص الطفل والمرأة والاقليات وحرية التعبير عن الراي وغيرها، بلا شك ستكون الاجيال القادمة من الذين لا يرقصون امام الطغاة والدكتاتوريات ولا يمجدونهم بل سيزيلونهم بكل سهولة، وعندما يكون علم العراقي مقدس والنشيد الوطني على ألسنة الصغار في الشوارع كما هي اغاني كاظم ساهر وفيروز حينها تعرف ان مستقبل الوطن بخير بل بألف خير.
كذلك عندما يخطأ رئيس الوزراء او وزير او برلماني او موظف كبير او صغير و يكتشف انه اخطأ، يجب ان يعترف ويطلب العفو من الشعب كما يفعل السياسيون في الدول المتقدمة، وان كانت هناك ضرورة للاستقالة ان يستقيل فورا بدون اراقة دماء، لكن هيهات ان يحصل هذا في العراق في الظروف الحالية، فلا توجد كتلة سياسية او اشخاص يؤمنون بنصف مطاليب هذه اللائحة، او مستعد لتطبيقها على ارض الواقع، لان كل واحد يتعهد بعمل المستحيل لحين وصوله الى الكرسي ثم ينسى ما قاله، فما حصل للعراقيين خلال الخمسين سنة الاخيرة كم شهيد سقط في الحروب الباطلة، وكم عراقي غرق في بحر ايجة او المحيط الباسيفك بين إندونيسيا واستراليا، او كم واحد مات بين الثلوج على قمم جبال بين عراق وتركيا واصحبت جثته طعاما للكواسر والوحوش، كلهم كانوا في طريق الهروب من الموت وماتوا فيه، وان (العراق غني جدا ونحن بحاجة الى نتفاهم كيف نوزع خيراته بيننا!)، هذه كانت تصريحات احد المسؤولين الذين كان في زيارة الى ملبورن قبل بضعة ايام، من شهادة هذا الرجل نفهم ان معظم الذين في المجلس الوطني او في الحكومة وبعد مضيء قرابة عشرة سنوات لم يتفقوا على توزيع الحصص، اين ذهب دخل العراق الذي زاد عن 700 مليار منذ 9 نيسان 2003 ، واطفاله لا زالوا يدرسون في صفوف مبنية من تبن وبلا كهرباء او ماء صحي، اي حصة كل عراقي (كبير وصغير) سنويا هي خمسة الاف دولار!!، السؤال الذي يطرح نفسه الان ان لم تكن عملية السرقة اصبحت حرفة لدى المسؤولين، واذا كان كل شخص يسرق من اموال الشعب ينال جزائه ممن يكون (حتى وان كان ابن رئيس الوزراء)، هل كان هؤلاء الموظفين الصغار والكبار يتجرؤون القيام بالتزوير وسرقة اموال العامة وهل كان وضع العراق كما هو الحال ، ان تبديل المالكي ليس حلا بل قد يكون سببا لظهور مشكلة اخرى، الحل هو البدء بتغيير طريقة التفكير والعقلية، الحل هو بتطبيق هذه اللائحة من المطاليب والتي اعتقد بعضها هي من بنود الدستور نفسه، فمن هو الرجل او القائمة المستعدة للتضحية من اجل المجتمع العراقي فعلاً وتقوده الى بر الامان عبر تطبيق ما ورد في اللائحة اعلاه او على الاقل تشرع بتطبيقها؟!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق