الاثنين، 9 مايو 2016

حقيقة الضائقة وأدب المواجهة


~لا تخلو حياةُ الانسان مهما بلغ عمرُه أو كانت هويتُه أو اختصاصُه من وجودِ المشاكل؛ وقد تبلغُ المشكلةُ حدَّ الضائقةِ حين يشتدّ تأثيرهُا ويعمُّ ضررهُا.. هذه الحقيقةُ لا تغيب عن حياة الناس فهم من حيثُ الابتلاءُ بالمشاكل متساوون غير أنّ ردودَ الفعل متفاوتةٌ من شخصٍ لآخر ومن مجتمعٍ لمجتمع؛ لا ينبغي ان ننظرَ لكلِّ شخصٍ من خلال حجمِ ما يواجه من مشاكل بل لا بد أن ننظرَ له من خلال قوةِ ارادته وشدَّةِ صَبْرِه.. الذين هُزِموا أمام بعض التحديات إنّما حصل لهم ذلك لا لعظمةِ الضائقةِ بل لضعف نفوسِهِم لله درّ المتنبي وهو يقول:
‎عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ, وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ.
وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها, وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ
‎حين يتوطّن الانسان على حقيقة المِحَنِ في عالمه؛ ماليّةً كانت أم عائليةً أم اجتماعيةً أم سياسية أم صحية؛ يبدأ بواقع مواجهتها وبشجاعة؛ إما أن يقوى عليها لتنتهي وَإمّا أن يتحدّاها بالصبر والثبات؛ اذا كان كَلّا ولا بد من وجود الشدائد في حياتنا فلنصنع النصرَ في المواجهة والتطلّع الى البدائل في الحلول .. ما من مشكلةٍ إلّا ولها حلّ أو أكثر وهو قريب في أفق التفكير وفي متناول البصيرة؛ شريطة أن ننظر بعين الثقة بالنفس والمستمدة من الثقة بالله وليست الغفلة عن الحلول إلّا بسبب الغفلة عن ذكر الله }وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ {.
الأممُ الحيَّةُ استطاعت أن تستحضرَ إمكاناتِها المودعة في داخلِها لمواجهة التحدّيات وخرجت من الضوائق منتصرةً كأقوى ما تكون وقد سجّلت فوارق نوعية باهرة بينما كانت عليه قبل التحدّي وما آلت اليه بعده.. في أجواء المِحنة اكتشفت ضعفَها من دون يأس واكتشفت نقاط قوتها من دون غرور وعزمت على المضي في طريق البناء من دون ملل وحققت ما حققت من اروع الإنجازات؛ أحيت جيلَها المعاصر وعبرت للاجيال اللاحقة؛ مثلما اكتشفت عناصر الزيف التي تخللتها في اجواء الاسترخاء بينما أصبحت واضحةً في الضائقات..
المزيفون والمتشبهون بالمصلحين وأصحاب الشعارات والمزدوجون بالشخصية يأخذون نسقاً تراتبياً ينسجم في جو الاسترخاء ولا يقاوم في وجوده في أجواء التحديات }أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ{.
أَقرأُ في أُفُقِ الازمةِ على شدَّتِها تباشيرَ أملٍ مُشْرق رُغْمَ الجهلِ الذي عمَّ والجهالةِ التي فَتَكَتْ  عند البعض.. انني أقرأها ابتلاءً آمل أن يزول ما لم يكن بلاءً يستحكم والعياذ بالله, الامة التي ترفض أن تصحو من غفلتها وتستأنف حركتها بالصعود تؤول الى الموت .. وامتنا ليست كذلك انها أمة صدقت مع ربِّها وقدَّمت خيرةَ ابنائِها قرابين في ميادين التحدي رجالاً ونساءً شيباً وشبّاناً؛ انما تتعرض لمثل هذه الهزّات حتى تتخلصَ بإذن الله من شوائب الانحراف التي ما خَلَت منها أممُ العالم عبر التاريخ.. حان وقتُ المواجهة باعتماد ارادة المواجهة وفق نظرية المواجهة وشخصيات المواجهة وبمقاسات المواجهة من التضحية.. هو هذا عالم الدنيا التي جعلها الله تعالى كذلك.. وفق سننه وسيّرها طبق ارادته.. لو شاء الله لجعلها مقتصرةً على المؤمنين به.. "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ أَبَدَا"..

    
http://beladitoday.com/?iraq=%CD%DE%ED%DE%C9-%C7%E1%D6%C7%C6%DE%C9-%E6%C3%CF%C8-%C7%E1%E3%E6%C7%CC%E5%C9&aa=news&id22=61214
مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق