الأحد، 8 مايو 2016

تجّار الشهوة وبضاعة التحريض



~ كثيراً ما تروّج عناصر السوء ثقافة التفرقة في سياق التصيّد بالماء العكر من أجل إلحاق الأضرار في صفوف الامة.. ولا تجد غير اثارة الاحقاد الدفينة بضاعةً تتعاطى بها في أسواق المزايدات..
المجتمعات المتنوعة التكوين عادةً ما تكون عرضةً لانتشار مثل هذه المخاطر كالمجتمعات ذات التعدد الديني أو المذهبي أو القومي أو السياسي والتي درجت بالظروف الطبيعية على التعايش وقد سادها الانسجام عبر الأجيال غير أنَّ الاشرار ممن لا يطيب لهم مثل هذا الانسجام يعملون جاهدين على إشعال نيران فتن الاحتراب الاجتماعي من خلفيات متنوعة منها ما يرتبط بالشهوات المادية أو الاحقاد .. تبدأ بشوطها الاول بتحريك الاختلافات باتجاه التضارب لا التقارب ومن ثمَّ بتهييج العواطف وتوتير الاجواء بذات الاتجاه وإيصال الشعب الى حافة الاحتراب علّه يسقط في هاوية الحروب المحلية التي لا يستفيد منها أحدٌ غير أعدائه..
الذين عصفت بهم رياح الاحقاد الدفينة لا يهدأ لهم بال ما لم يحدثوا الويلات والدمار ويجدوها قد تفشّت في كلّ جوانب المجتمع من دون أن يردعهم رادع.. انهم يعملون جاهدين على نشر ثقافة الحقد متصيّدين السذّج من الناس ممن ليس لديهم دروع واقية من الوعي والثقافة ليسهل إيقاعهم في شراك التحريض فالاحتراب على أتفه الأسباب بل لعدم وجود أي سبب أحياناً!!.. تجّار الحقد لا يألون جهداً في استغلال كل الفرص لاحداث الفتن بين الناس وعلى أيِّ خلفية كانت ويتصيّدون البسطاء من الناس الذين تحركهم أبسط الاثارات وتدفعهم من دون تأنّ لخوض معارك عنيفة قد تمتد عقوداً من الزمن وتسيل فيها دماءٌ غزيرة كحرب "داحس والغبراء" و"حرب البسوس" التي حصلت في الجاهلية وقد قتل فيها الكثير من الرجال وقيل فيها الشعر الكثير".
‎أما حرب المائة عام فهي عبارة عن صراع  طويل بين فرنسا وإنجلترا، وقد دام 116 سنةَ مِن 1337 إلى 1453. ادّعى الملوكُ الإنجليز ‎العرش الفرنسي وكافحوا من أجله.
كان من أهم الاسباب ما يتعلق بشخص ملك فرنسا الذي كان ضعيفا مسرفا في انفاقه، ومحبا للبذخ والحفلات الصاخبة ولم يحكم البلاد بنفسه بل ترك امرها لخاصته وحاشيته وتكالب على حفلاته ومجالسه الكثير من أصحاب المصالح والمنتفعين ورجال الدين والأعيان.
وعادةً ما تنتشر هذه الافة الخطيرة في الكثير من أوساط العوام من الناس وخصوصا المأزومين منهم نفسياً..
‎ما يؤاخذ على بعض المثقفين تفاعلهم مع دعوات التحريض بسبب تراكمات الاحقاد والشهوات وعُقَد الكراهية وبذلك تعكس الثقافة قشوراً علميةً من دون لبٍّ تربوي.. لا قيمة للعلم من دون مصداقٍ تربوي يكون فيه المثقف بمستوى ما يقول ويطابق قوله فعله.. من هنا كان الحديث الشريف " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : " إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " هذه المسؤولية التي وضعت على عاتق العلماء الربّانييّن نظراً لما يتمتعون به من وعي الحكم ومن وعي الموضوع ومن قوة الارادة والتعفف من الوقوع تحت تأثير الاغراء أو سطوة تهديد الاعداء..


    
http://beladitoday.com/?iraq=%CA%CC%F8%C7%D1-%C7%E1%D4%E5%E6%C9-%E6%C8%D6%C7%DA%C9-%C7%E1%CA%CD%D1%ED%D6&aa=news&id22=61118
مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق