عقلنة المشاعر
المشاعر المتمثلة على شكل حبّ وكُره, تعبيرٌ عن حالةٍ عاطفيةٍ سادت
مملكةَ الحيوانِ عامة مثلما هي تعبيرٌ يتجلّى في مملكة الإنسانِ خاصة؛ فما
تُظهره الحيواناتُ من تعاطفٍ بين أفرادِها وما تمارسُهُ مع صغارِها يؤكد
هذه الحقيقة؛ تدفعُها في ذلك غريزةٌ متأصلةٌ في طبعها تصل بها حدَّ التفاني
من أجلِهِم؛ فـ"جوزل الحمام" و"شبل الأسد" و"ديسم الدب" و"هجرس الثعلب"
و"جرو الكلب" و"مهر الفرس" و"عجل البقرة" و"جدي الماعز" و"هيثم النسر (أو
الصقر)" و"خشيش الغزال" و"هبع (أو حوار) الجمل" وباقي صغار الحيوانات تحظى
بعاطفةِ الأمومة التي قد تصل حدّاً لا يُتصوّر من أجلها.." (في السنوات
الأخيرة أصبح المجتمع العلمي أكثر دعماً لفكرة وجود عواطف لدى الحيوانات
.. وإن العواطف والتعبيرات العاطفية الأساسية هي عواطف كونية بينما المعقدة
منها يمكن تنميتها ثقافياً)
الحب والكره كلاهما يطبع مسيرة الانسان على طول خط حياته منذ الطفولة المبكرة حتى اخر العمر..
وبغض النظر عن فسلجة المشاعر فان وعيَ الحبِّ ووعيَ الكرهِ مطلوبٌ لجعلها مستقرّةً على جادّة السلوك ومنسجمةً مع ما تحمل الشخصية من فكرٍ وبالتالي لتساهم وبشكلٍ فعّال في استقرارها وثباتها بعيداً عن التقلبات المزاجية التي لا يعرف حتى الشخص نفسه اسبابها وما ينعكس عليه من مرارة نتائجها..
تبدأ تأثيراتُها على الانسان وهو في بدايةِ رحلة العمر بل من أيامِه الأولى وتنمو وتتعمق وتمتد مع مرور الزمن وبذلك تمتزج الذاتيّةُ منها من وحي الفطرة الإنسانية بما أودع الله فيها من أسـرار عاطفية }كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ{, }وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّا{ لتمتزج تلك المشاعرُ الذاتية بالمشاعرِ الجماعية ليضاف لها حبُّ الوالدين وعموم الأهل والوطن؛ والحب المعنوي لله تبارك وتعالى
}وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ{
كما لا يمكن أن نتصوّر إنساناً طبيعياً من دون عقل كذلك لا يمكن تصوّره من دون عاطفة.. غير أن العاطفةَ "بوجهي الحب والكره" ما لم تخضع للعقل وتتحرك على هديه قد تجنح للابتعاد عنه وتجني بذلك اسوء النتائج.. كان لا بد للعقل ان يسبق العاطفة ويرشدها حتى لا يوقع صاحبها تحت وطأتها ويشكّل بذلك ضاغطاً على العقل.. الذين سبقتهم العاطفةُ على العقل وحرّكت أفكارَهم تركت اسوء الاثار على صناعةِ مواقفِهم وجرَّت عليهم وعلى من بمسؤوليتهم مزيداً من الأضرار وبعض الخسائر الفادحة؛ نقطة الارتكاز في منظومةِ المشاعرِ هو ربطُها بالقوة المعنوية المستمدة من الله تعالى ومن ثم إخضاعها للعقل فـ"عقلنة المشاعر" يتكفّل ترشيدها على طريق الصواب والابتعاد بها عن طريق الخطأ..
توازن المشاعر بـ"الحب المعقول" و"الكره المعقول" يجعل الانسان متوازنا في سلوكه مع نفسه ومع الاخرين من القريبين والبعيدين مع أصدقائه بل حتى مع اعدائه..
"سلطة العقل" على المشاعر كفيلةٌ بإبعادها عن التطرّف وتمويلها بزاد ما تحتاج اليه من القيم الحقّة والرغبات المشروعة.. على عكس الامر في تسلّط العاطفة على العقل "شهونة العقل" اذ تأخذ به في مهاوي الخطيئة.. وتعمل على "شلّ الارادة" ليكون سلوك صاحبها وقراراتُها انعكاساً لهيمنة المزاج..
http://beladitoday.com/?iraq=%DA%DE%E1%E4%C9-%C7%E1%E3%D4%C7%DA%D1-&aa=news&id22=64118
الحب والكره كلاهما يطبع مسيرة الانسان على طول خط حياته منذ الطفولة المبكرة حتى اخر العمر..
وبغض النظر عن فسلجة المشاعر فان وعيَ الحبِّ ووعيَ الكرهِ مطلوبٌ لجعلها مستقرّةً على جادّة السلوك ومنسجمةً مع ما تحمل الشخصية من فكرٍ وبالتالي لتساهم وبشكلٍ فعّال في استقرارها وثباتها بعيداً عن التقلبات المزاجية التي لا يعرف حتى الشخص نفسه اسبابها وما ينعكس عليه من مرارة نتائجها..
تبدأ تأثيراتُها على الانسان وهو في بدايةِ رحلة العمر بل من أيامِه الأولى وتنمو وتتعمق وتمتد مع مرور الزمن وبذلك تمتزج الذاتيّةُ منها من وحي الفطرة الإنسانية بما أودع الله فيها من أسـرار عاطفية }كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ{, }وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّا{ لتمتزج تلك المشاعرُ الذاتية بالمشاعرِ الجماعية ليضاف لها حبُّ الوالدين وعموم الأهل والوطن؛ والحب المعنوي لله تبارك وتعالى
}وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ{
كما لا يمكن أن نتصوّر إنساناً طبيعياً من دون عقل كذلك لا يمكن تصوّره من دون عاطفة.. غير أن العاطفةَ "بوجهي الحب والكره" ما لم تخضع للعقل وتتحرك على هديه قد تجنح للابتعاد عنه وتجني بذلك اسوء النتائج.. كان لا بد للعقل ان يسبق العاطفة ويرشدها حتى لا يوقع صاحبها تحت وطأتها ويشكّل بذلك ضاغطاً على العقل.. الذين سبقتهم العاطفةُ على العقل وحرّكت أفكارَهم تركت اسوء الاثار على صناعةِ مواقفِهم وجرَّت عليهم وعلى من بمسؤوليتهم مزيداً من الأضرار وبعض الخسائر الفادحة؛ نقطة الارتكاز في منظومةِ المشاعرِ هو ربطُها بالقوة المعنوية المستمدة من الله تعالى ومن ثم إخضاعها للعقل فـ"عقلنة المشاعر" يتكفّل ترشيدها على طريق الصواب والابتعاد بها عن طريق الخطأ..
توازن المشاعر بـ"الحب المعقول" و"الكره المعقول" يجعل الانسان متوازنا في سلوكه مع نفسه ومع الاخرين من القريبين والبعيدين مع أصدقائه بل حتى مع اعدائه..
"سلطة العقل" على المشاعر كفيلةٌ بإبعادها عن التطرّف وتمويلها بزاد ما تحتاج اليه من القيم الحقّة والرغبات المشروعة.. على عكس الامر في تسلّط العاطفة على العقل "شهونة العقل" اذ تأخذ به في مهاوي الخطيئة.. وتعمل على "شلّ الارادة" ليكون سلوك صاحبها وقراراتُها انعكاساً لهيمنة المزاج..
http://beladitoday.com/?iraq=%DA%DE%E1%E4%C9-%C7%E1%E3%D4%C7%DA%D1-&aa=news&id22=64118
مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق