الأحد، 23 أكتوبر 2016

الاغتيال بسيف الجهالة

~في سياقات المنطق والأخلاق وفي العرف المتداول لدى الناس الاعتياديين يحتل الكفوء مكانته المتميزة من خلال ما يتمتع به من قدرات وما يقدمه للاخرين من خدمات في ميادين الحياة المختلفة علميةً كانت ام ادبيةً ام اقتصادية ام فنية ام عسكرية.. وعادة ما تتجاوب معه أممهم الحية مستفيدةً من كفاءته وموظفةً إياها لبناء البلد ومرتقيةً بواسطتها على سلّم الحضارة وهو ما جعل تطور الشعوب مقترناً بخيرة ما يتوافر فيها من كفاءات وما يقدّم اصحابها من عطاء وتضحية.. هذه الحركة المنسجمة بين توافر الاكفاء والتنمية المتواصلة لأوساطهم الاجتماعية يعكس مظهراً رائعاً من مظاهر الحضارة وهو ما أشّر على طول المسيرة البشرية لتألّق المشاهير من أصحاب العلم والأدب والفلسفة والفنانين والشعراء والأطباء والشجعان في ميادين المواجهة ولم يقتصر ذاك الانسجام بينهم وبين من حولهم على الجيل المعاصر لهم بل امتد للاجيال اللاحقة بحيث تتعلق فيهم وتتحدث عن مآثرهم رغم تقادم الزمن..
تبقى الحاجة الماسة لهم وما تمتعوا به من تحقيق المنافع للصالح العام ما جعل أسماءهم تقترن بطفرات نوعية في مجالات الحياة المختلفة وبذلك انسجمت حيوية الاكفاء بحيوية أوساطهم الاجتماعية.. لكن ثمة ظاهرة سيئة انتشرت في بعض الأوساط هي "اغتيال الكفوء" رغم شدة الحاجة اليه!!.. انها تنطلق من سوء الخلق الكامن في بعض مرضى النفوس ممن لا يتحمل الاكفأ منه ولا يتردد باغتياله معنوياً!!.. ليس من جهل وعدم معرفة بما يتمتع به من قدرات ولا من عدم فهم لمدى الحاجة اليه بل لسحق العقل تحت وطأة النزعة الانتقامية التي يكون قد نزل فيها صاحبها الى مستوى الجاهل وبإرادته مما يطلق عليه بالجهالة وهي غلبة الشهوة التي تدفعه نحو الاستئثار لنفسه او الانتقام من غيره. ما كان مجتمع مكة جاهلاً بما يتمتع به الرسول الأكرم من قدراتٍ فريدة واخلاقٍ عظيمة.. لكنه وبعد التصدي لحمل الرسالة تنكر لها وعكف على محاربتها بلا هوادة.. قد لا يخلو مجتمع من المجتمعات من هذه الظاهرة لكنها تتفاوت بالحجم من مجتمع لاخر وهي بكل تأكيد وان تكشف عن نزعة كامنة بالنفس لكنها تعبّر عن سوء التربية بل ربما تكشف عن ثقاقةٍ عامة تُمارس في السلوك العملي العام وربما تتداول على الالسن بشكل فاضح!!..

http://beladitoday.com/?iraq=%C7%E1%C7%DB%CA%ED%C7%E1-%C8%D3%ED%DD-%C7%E1%CC%E5%C7%E1%C9&aa=news&id22=68844

    مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق