الأحد، 25 ديسمبر 2016

الوعي المركب

~ حرصُ الانسان على نوعية سلوكه الملتزم مع ربِّه ونفسه وأهله وشعبه وحتى مع خصمه وكل ما يدور حوله يملي عليه بالضرورة أن يعي عوالمه بكل مفرداتها.. ويمشي في طريق تعامله معها وهو غير معصوب العين ولا فاقد الإدراك.. من استحقاقات الالتزام أن يعيش الانسان كامل الوعي بكلِّ ما يتعلق به دون أن يكون غافلاً ومقتدياً بمن لا يملك مقومات الاقتداء.. ليس قراراً أن نقتدي بمن نحب أو نعزف عمّن نكره أو نتأسّى بالمطلق بمن يدورون حولنا بجميع صفاتهم من دون تمييز.. مركب الشخصية يحفز فينا البحث للاقتداء بالأكفاء ممن يصدقون بما يعملون للأهداف ويتناولون من أفكار ويعكسون من مشاعر ما تترتب عليه من مسؤوليات عدة كلها ترتبط بالوعي "الوعي المركب" ابتداء "بوعي الذات" فيما فيها من مواهب وما ينقصها من كمال الصفات.. وهو ما يجعل صاحبها على درايةٍ بمواهبه قبل أن يعطي وبنواقصه قبل أن يقتبس حتى لا يقتدي من وحي "عقدة الاستهواء" ولا يصرّ على ما فيه من "عقدة التبرّم".. و"وعي الاخر" هو ثاني العناصر المطلوبة لتحديد ما نأخذ وممن نأخذ اذ ليس بالضرورة من يكون قويًّاً بالبدن يكون قويًّاً بالقيم أو الجدير بالاختصاص جدير بالسلوك.. عادةً ما تتفاوت الشخصية بملكاتها الثقافية والسلوكية والارادة والمشاعر وو.. وهنا يكمن الفرق بين "الأسوة" و"القدوة".. فالأسوة تطلّ على كلّ عالم الشخصية وتتجاوز في زمنها الى مستقبل الاجيال وهي ما لا تتوافر الا لأصحاب العصمة }لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ{ وقيل في اللغة انّ الاداة "قد" حين تدخل على الفعل الماضي تفيد الماضي والحاضر والاستمرار للمستقبل ما يعني انها تلازم الانسان مدى الحياة.. "وعي الظرف" من أهم مستلزمات الاقتداء وهو الاحاطة ببيئة الانسان الاجتماعية اذ كثيراً ما يكون الموقف في ظرفٍ ما غير مناسب في ظرف مخالف فيكون استنساخ الموقف مع عدم الأخذ بنظر الاعتبار ما يحيطه من تغيير يؤدي الى مردودات معاكسة!!.. "وعي الرد الاجتماعي" مطلوبٌ تجاه كلِّ فعلٍ ومبادرة وهو يفرض التفكير به مسبقاً حتى يتم تجنّب الوقوع بالتردد والحيرة.. ثمّ عنصر التحمل ووعي الذات لمدى تحملها لمشاق سلوك الطريق وما يكتنفه من تحديات.. الناظر للصاعد على الطريق غير الصاعد نفسه من حيث ما يحسّ بداخله من معاناة وما يتعرّض من مخاطر لا يخفف عنها الا مرضاة الله تعالى..

http://beladitoday.com/?iraq=%C7%E1%E6%DA%ED-%C7%E1%E3%D1%DF%C8-&aa=news&id22=69839

    مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق