الأربعاء، 30 مارس 2016

د . إبراهيم الجعفري سلوكية المرح


~ما يفرزه الانسان من تصرف في ظاهر سلوكه ليس الا تعبيراً عمّا يحمله في داخله من جملة أفكارٍ وأحاسيس؛ ومهما حاول صاحبها التكتم عليها أو إظهار ما يخالفها لكنها سرعان ما تفرض نفسها وتبدو للعيان كما هي لا كما يُبدي..
مرّةً يعكس ما يضمر على شكل سلوك أو في مجمل هيئته كما قال تعالى }وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً‬{
بعكس الذين يغمرهم التواضع من فرط حبّهم لله واندماجهم بما يريد تعالى }والَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا{..
ومرّة تكون على شكل كلمة تفلت من لسانه يقول أمير المؤمنين ع " ما أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، ...‬"
والمرح من شدة الفرح قد يعني الاختيال والتكبر.. مَرِحَ الرَّجُلُ : اِخْتَالَ ، تَبَخْتَرَ : مختالاً ‫من درر امير المؤمنين (عليه السلام): ((إذا كان في رجل خلّة ذائعة فانتظروا أخواتها )).. فالخصلة الضامرة لا تكشف عن نفسها فحسب بل قد تُنبئ عمّا يجاورها من خصال خيِّرة أو شرّيرة.. في أوساط التعامل الاجتماعي وتعقد التعامل لدى البعض يضطرّهم الى حالة من التقمّص والظهور بسلوك غير ما يُخفي؛ فلا ظاهر تودّده يعكس حقيقة حب ولا ظاهر ثنائه يكشف عن حقيقة مدح.. بل قد يذر الرماد في العين من خلال استغفال الناس بواقع ما ينوي من شرور.. ‬
‫ربما لا تكون مثل هذه الحالة في مجتمع الصحراء لبساطة الحياة ومباشرة العلاقة ومحدودية التنوع المجتمعي.. وهي غير الحالة في مجتمع المدينة حيث التنوع وتضارب المصالح واختراق الأفكار المناوئة وتشابك العلاقة وتعدد أهدافها.. ‬
‫تبقى الفجوة كبيرةً بين ما يبطن الانسان وما يظهر وكلما توسعت شبكة العلاقات الاجتماعية وتعددت أطرافها كانت الفجوة أكبر حجماً.. ‬
‫طغيان الانسان في داخله ينعكس على سلوكه بالتعامل مع من حوله.. ‬
‫التبرّم الذي يبدو على الكثير من الافراد ليس الا انعكاس عمّا يدور في داخلهم ولو لا شعورياً ما يعني أنّ المعالجة الجذرية لمثل هذه الممارسة يفترض أن تكون من داخل النفس حتى لا تكون المعالجة عرضية لا تقوى على إزالة اسباب الظاهرة بشكل جذري.. ‬
‫والغريب المضحك أن تشهد بعض الفنون والحرف كيفية تأهيل الانسان بظاهر شخصيته للإمعان بالقوة الى حد التبختر وللترويض على التسامح الى حد الميوعة!!.. ‬
‫وهو ما يؤكد ضرورة غرز بذور الفضيلة بالشخصية لتعطي ثمارها المأمولة ولاستئصال بذور الفساد الكامنة في النفس.. ‬
‫السلوك هو عرض الكامن من الشخصية في السر للظاهر منها في العلن وحين تتطابق بين ما في داخلها ومع ما بخارجها تكون بصورتَي الصلاح والفساد وحتى صورة الفساد منها أهون من صور التقمّص التي تظهر عكس ما تنطوي عليه وهو النفاق.. وبذلك تكون لغة الحال العاكسة بصدق لتفاعل الفكرة بالإحساس والاداء أبلغ من لغة المقال..‬
http://beladitoday.com/?iraq=%D3%E1%E6%DF%ED%C9-%C7%E1%E3%D1%CD&aa=news&id22=59060

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق