الاثنين، 28 مارس 2016

د . إبراهيم الجعفري_ إنسانية علي



أيُّ فضاءٍ هذا الذي شغله عليٌّ (ع) بحيث يمتدّ مع الزمن بامتداد الأيام وتوالي أنظمة الحكم؟!.. واتساع التنوع البشري لبني الانسان.. وأيّ عقلٍ عبر فيه الحدود الجغرافية في زمن المنع الفكري والاختناق من الاخر.. حتى يدخل وجدان الناس كلّهم من دون إعاقة.. ويعبّر عن معاناتهم من دون استثناء.. وأيّ إحاطة بدواخل النفس البشرية ودقة التعبير عنها حتى لا تخرج عن مملكة فكره شريحةٌ ولا تتمرَّد على إرادته ملَّة.. يختلفون فيه لا لغموضه ولكن لتطَرّفِ البعض بالغلوِّ وتوهين البعض الآخر بالبغض.. فقد قالت فيه جماعة ما قال النصارى في عيسى (ع).. ‎وقد قال النبي صلى الله عليه واله (( يا علي هلك فيك اثنان محب غالٍ ومبغض قالٍ )) ويصرُّ عليٌّ أن يمسكَ بعُرى الخير المودع في خلق الانسان ليرفعه الى أعنان السماء ويتجاوز به تخوم الارض ويعبر به مع التاريخ.. ليس بعيداً عن بساطة وطيب العامّة من الناس ولا معزولاً عن أهل الذكر ولا قافزاً على تجارب وخبرات الأمم.. عن رسالة علي لمالك الأشتر: اعتمدت الرسالة في الأمم المتحدة كونها من أوائل الرسائل الحقوقية والتي تحدد الحقوق والواجبات بين الدولة والشعب؛ هذا العهد وصل إلى أذن الأمين العام للأُمم المتحدة عبر زوجته السويدية؛ وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة: إنّ هذه العبارة من العهد يجب أن تعلّق على كلّ المؤسسات الحقوقية في العالم، والعبارة هي (واشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم، واللطف بهم، ولا تكوننَّ عليهم سَبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، وإمّا نظير لك في الخلق) وهذه العبارة جعلت كوفي عنان ينادي بأن تدرس الأجهزة الحقوقية والقانونية عهد الإمام لمالك الأشتر، وترشيحه لكي يكون أحد مصادر التشريع للقانون الدولي، وبعد مداولات استمرّت لمدّة سنتين في الأمم المتحدة صوّتت غالبية دول العالم على كون عهد علي بن أبي طالب لمالك الأشتر كأحد مصادر التشريع للقانون الدولي وقد تمّ بعد ذلك إضافة فقرات أُخرى من نهج البلاغة غير عهد علي بن أبي طالب لمالك الأشتر كمصادر للقانون الدولي. ومنذ أربعة عشر قرناً من الزمن وصوته (ع) يدوّي في الافاق وها هو حاضر لا يغيب وهادرٌ لا يخمد.. كلُّ كلمةٍ أطلقها حملت فكراً وجسّدت موقفاً وتجاوزت أجيالاً وهددت فساداً ومنحت زخم اقدام لتزعزع باطلا وتقيم أركان حق.. ليرسم مساراً ويفقأ عيون فتن ويُثَبِّت أقداماً على الطريق بعدما فتح عيوناً على الحق.. قَالَ (عليه السلام): الْمَنِيَّةُ وَلَاالدَّنِيَّةُ وَالتَّقَلُّلُ وَلَا التَّوَسُّلُ وَمَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ. ليس بيد أحدٍ أحياناً أن يكون يوم الدهر له أو عليه ولكن بيده أن يكون صانع قدره مبادراً لموقف وصامداً امام تحدّ يصمم ما يريد ويمضي باتجاه ما يعتقد ويسدد ضربته الى حيث يرضي الله تعالى.. ليكون برميته تعبيراً عن رمية الله.. يقول الله تعالى }فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ هي هذه انسانية علي التي التقت من عمق انطلاقتها التاريخية بقمة ما وصلت اليه البشرية في منظومة الامم المتحدة عبر مسيرة معاناة طويلة؛ وبعدُ لم تصل بوعيها الى ما قصد علي وبأهدافها الى ما يريد.. لا يزال البونُ شاسعاً بين واقعها وواقعه.. ليس الجديد في أصل فكر علي الخلّاق إنما الجديد في طريقة فهمه وجديّة التعامل مع مبادئه وقيمه.. لا زلتَ سيدي مستقبلاً لا يَنفد وتاريخاً لا يُنسى.. لست ذروةَ شجاعةٍ وحسب بل مانح شجاعة وفذّ قيم..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق