الخميس، 24 مارس 2016

د . إبراهيم الجعفري _...وجهُ صديق بقلبِ عدوّ


~للانسان قلبٌ ووجه والوجهُ نافذةُ القلبِ للإطلالةِ على عالمِ الاخرين؛ تشابهُ القلوب يفترض أن يعكسَ تشابه المشاعر على الوجوه.. والصديقُ الصادق يعكس ما في قلبه من حبٍّ وثقةٍ على لسانه والعدوُّ يعكس عادةً عداءَه على وجهِه؛ غير أنَّ قدرةَ الانسان في تحكمِّه بعواطفِه وإخفائِه لما يضمُر من أحاسيس يجعله قادراً على أن يُبطِنَ ما لا يُظهرُ ويُظهرَ ما لا يُبطن والأخطر ما بالموضوع هو إظهارُ الودِّ والصداقة واستبطان العداوةِ والحقدِ.. وهنا تكمن خطورةُ النفاق ففي عالمنا أصدقاءٌ وأعداء وكلٌّ منهم يعبّر بصدق عمّا يجول في نفسه وإن اختلفَ معنا ونفرَ منّا!! لكنّ الخطورةَ تكمن فيمن يدفنُ حقداً ويجيد فنَّ التودّد!! وما مضَّ خنجرٌ في خاصرةِ العلاقات أمضى من خنجر النفاق..
لطالما اخترق المنافقُ ركبَ المخالفِ له من دون إشعارِه بخطورتِه حتى اذا بلغ أقصى مداه افتضح أمرُه وبانت حقيقتُه.. كذلك كان يهوذا مخترقاً لركب السيد المسيح عليه السلام وكذلك كاد الأشرق بن خنيس وحاطب بن أبي بُلتعة أن يخترقا ركب الرسول الأعظم (ص)..
مسيرة البشرية تتقاسمها ثلاثة نماذج من الناس مؤمن وكافر ومنافق؛ فالمؤمن من طابق لسانُه قلبَه فيما آمن؛ والكافر من طابق لسانُه قلبَه فيما كفر؛ أما المنافق فهو من أظهرَ إيماناً بلسانِه وعلى وجهه وأضمرَ الكفرَ بقلبِه وهو الاخطر من الكافر.. الكثيرُ ممن يجيد فنَّ إخفاء حقيقة عواطفه بالحقد والكراهية فيما يجهد نفسَه بإظهار ألوانِ التودّد للإيقاع بضحاياه في شراك التآمر والانقضاض عليهم في اللحظة المناسبة.. وجهُهُ في رفقة المؤسسة وجهُ صديق وقلبُه قلبُ عدوّ ووجهه في رفقة عملٍ أو فرصةِِ انتماءٍ يتشبّه بالصديق لكنَّ معدنَه معدنُ عدوّ!! وهو ما يتطلب أقصى درجات الحذر }وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون‬{.. قد تتجه العلاقة مع المخالف الصريح الى قدرٍ من الانسجام لانها واضحةٌ على ما اتفقت وما اختلفت ويمكن إقامة صرحِها على المتفق مهما كان محدودا ولو بمساحة كلمة "  } قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ{ ..." ‫لكنّ المنافقَ يُظهرُ أوسعَ المساحات من الانسجام على وجهه وما يطلق من كلماتٍ على لسانه غير أنَّ ما يضمره في قلبه يختلف تماماً.. ربما يتسلّل النفاقُ في مراحله الاولى بدرجةٍ خفيفة وبصورٍ غير مباشرة خصوصاً حين يتفشّى في بعض الأوساط؛ بحيث يمارس على أنه عادةٌ وتقليدٌ درج عليه البعضُ من الناس.. ما يستلزم وقفةً جادة بما يُظهر كلّ شخصٍ ينأى بنفسه من هذا الوباء الخطير عمّا يكنّه في نفسه.. صحيح أن الصراحةَ قد لا تُعجب البعضَ ولكنّها لا تقارن بالمقاربة النفاقية التي تُغضب الربَّ وتُفسد العلاقة وسرعان ما تنكشف وإن أخذت بعض الوقت.. الصراحة تقوم على أساسي الصدق والشجاعة وهي وإن تُعرّض صاحبَها لبعض الحرج ابتداءً غير أنّ التواصلَ بها ومع مرور الوقت سيكلل الملتزمين بها بالثقة والاحترام على كلِّ ما يتقدّمها من مرارة.. يبقى الصادقون مع أنفسهم والصريحون مع الناس هم الاكثر ثقةً واحتراماً ويبقى حبل النفاق قصيراً مهما طال.. ‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق