الأربعاء، 14 مارس 2012

التنافس يكاد ينحصر بين ابو الفتوح والعوا واسماعيل وموسى ....( بلادي اليوم ) تناقش الخريطة المعقدة لمرشحي الرئاسة المصرية


بلادي اليوم / متابعة مصطفى احمد
مثلت ثورة 25 يناير في مصر نقطة النهاية للجمهورية الأولى، والبداية للجمهورية الثانية، التي لا تزال تترنح بين الاستقرار والفوضى حتى الآن ، بسبب عدم التوافق بين القوى السياسية المختلفة من جانب، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من جانب آخر، والشارع الذي يحوي في طياته قوى عديدة، أبرزها شباب الثورة من جانب ثالث، يضاف إليها تجاذبات وتقاطعات وضغوطات الخارج الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، تبدو أهمية الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر ، التي ستحدد من هو الرئيس الذي سيقود الجمهورية الثانية ، بيد أن ثمة خريطة معقدة ومتداخلة للمرشحين الرئيسيين المحتملين في هذه الانتخابات، لاسيما على صعيد انتماءاتهم السياسية والإيديولوجية وعلاقتهم بالقوى السياسية التي شهدت تحولا كبيرا في موازين القوة، إثر انتخابات مجلسي الشعب والشورى التي أسفرت عن فوز التيار الإسلامي بالأغلبية. وهنا ستفتح " بلادي اليوم " ملف ابرز المرشحين للرئاسة والبحث في انتماءاتهم السياسية،فقد يكون المعيار لتصنيف المرشحين هو الأصعب، نظراً لعدم وضوحه، علاوة على حرص بعض أو معظم المرشحين على عدم الارتباط مباشرة بقوة سياسية أو تيار سياسي معين، نظراً لطبيعة السمات المطلوبة في رئيس لكل المصريين، لكن ورغم هذه الملاحظة المنهاجية، فإنه بالفعل توجد هناك انتماءات للمرشحين المحتملين للرئاسة، فهم لم يأتوا من فراغ، وإنما لمعظمهم تاريخ سياسي طويل، خاصة البارزين منهم.
1 – التيار الاسلامي وفي هذا السياق ، يبرز المرشح "حازم صلاح أبو إسماعيل" وهو مرشح ينتمي للتيار الإسلامي، وبخاصة التيار السلفي، فوالده داعية إسلامي شهير ونائب سابق في البرلمان، وأحد أعلام التيار الإسلامي. وللشيخ حازم دراسات قانونية ودينية وله قبول كبير داخل التيار السلفي، حيث يتقاطع معهم في الكثير من القضايا الفكرية سواء المرأة أو السياحة أو غيرها.
المرشح "عبد المنعم أبو الفتوح" هو أيضاً من المرشحين المنتمين للتيار الإسلامي، فهو عضو سابق في جماعة الإخوان المسلمين، وكان أحد قيادييها البارزين، وله تاريخ طويل من الكفاح السياسي الذي خاضته الجماعة ضد النظام السابق، وتعرض للاعتقال والسجن تحت هذه الصفة عدة مرات، كما أنه لديه أفكار إسلامية وسطية ، ولديه بعض الأفكار التي يتوافق فيها مع التيار الليبرالي. ويقترب منهما المرشح "محمد سليم العوا"، فهو من المحسوبين على التيار الديني كمفكر إسلامي معروف، إلا أنه لم يكن من المنتمين لجماعة الإخوان أو للسلفيين.
2 – التيار الليبرالي : من ابرز المرشحين المحسوبين على التيار الليبرالي بعد محمد البرادعي الذي اعلن انسحابه مؤخرا عمرو موسى، فهو ليبرالي الفكر والتوجه أيضاً. ورغم انتمائه للنظام السابق، من خلال عمله الطويل في الخارجية المصرية، فإنه ظل محافظاً على مسافة معقولة من النظام السابق، خاصة في سنواته الأخيرة، بعد الحديث عن محاولات لإبعاده عن الساحة السياسية المصرية بتعيينه أمينا عاما للجامعة العربية، خشية من تأثيره السلبي في سير مشروع التوريث، في ظل الشعبية التي يحظى بها لدى الشارع في ضوء بعض مواقفه الوطنية، التي أبرز فيها قدراً من الاستقلالية والقوة للسياسة المصرية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.
أيضاً من المرشحين المحسوبين على التيار الليبرالي –رغم انتمائه للمؤسسة العسكرية- الفريق أحمد شفيق، فهو أيضاً ليبرالي الفكر، وله تاريخ من العمل الوطني ضمن القوات المسلحة والعمل المدني كوزير للطيران المدني، شُهد له بنجاحات كبيرة في القطاعين. كما تم اختياره لرئاسة الوزراء في اللحظات الأخيرة لحكم مبارك، وهو ما يعتبره البعض نقطة ضعف، بالرغم من قدراته الإدارية وتاريخه العسكري.
وهناك مرشحون آخرون ينتمون للتيار الليبرالي أيضاً محسوبون على المؤسسة العسكرية، مثل اللواء حسام خير الله، واللواء محمد على بلال ، إلا أن الفريق أحمد شفيق يعد الأبرز في هذا الإطار، نظراً لإصراره الواضح على خوض هذه المعركة، فهو من أوائل المرشحين الذين بدأوا التحرك على مستوى الشارع المصري لطرح أفكاره ورؤاه.
3 - التيار اليساري، يبقى المرشح حمدين صباحي منفرداً - حتى الآن- كمرشح محسوب على التيار اليساري، فهو ناصري الفكر، وله تاريخ من العمل السياسي تحت هذا الإطار، وتعرض أكثر من مرة للاعتقال والسجن بسبب محاولته إعادة تنظيم الحركة الناصرية في مصر، ويشهد له بالنزاهة والتفاعل والحضور القوي في بعض الفعاليات التي جرت في مصر قبل وبعد الثورة، ومعظمها كان معارضاً للنظام ولسياسته.
ومن الضروري استجلاء احتمالات القوة التصويتية التي يعتمد ويراهن عليها كل مرشح من المرشحين ، وذلك كما يلي:
ابو الفتوح والعوا واسماعيل : فمن المحتمل أن يحدث نوع من التقاسم أو التصارع في الكتلة التصويتية المحتمل تأييدها للمرشحين المحسوبين على التيار الديني، وهم عبد المنعم أبو الفتوح، وحازم صلاح أبو إسماعيل، ومحمد سليم العوا، في ظل عدم الإعلان الواضح والصريح حتى الآن من جانب جماعة الإخوان المسلمين عن تأييدها لأي من المرشحين السابقين، وفقاً لتصريح المرشد العام للجماعة "بأن الجماعة لن تؤيد مرشحا محسوباً على التيار الديني أو المؤسسة العسكرية أو النظام السابق"، وهو ما يفتح الباب للاجتهاد حول لمن سيذهب صوت الإخوان المسلمين، والذي لا يزال حتى الآن لغزاً محيراً.
لكن المتوقع أن يعطي التيار السلفي صوته لحازم صلاح أبو إسماعيل، فيما أعلن شباب جماعة الإخوان المسلمين تأييدهم لعبد المنعم أبو الفتوح، في حين يبقى الحديث عن احتمالات تصويت الإخوان والسلفيين لسليم العوا بعيدة، في ظل وجود مرشحين أكثر قرباً أو التصاقاً بالكتلتين( حازم أبو إسماعيل، وعبد المنعم أبو الفتوح).في المقابل، يواجه المرشحون المحسوبون على التيار الإسلامي رفضا أو اعتراضا من جانب المؤيدين للتيار الليبرالي في المجتمع المصري، خاصة في ضوء الخوف من حدوث تقلبات راديكالية أطلق عليها البعض مفهوم" الردة" في مدنية الدولة المصرية ومسار تقدمها الحضاري وعلاقاتها مع الخارج.
2 – عمرو موسى : وهو يعتمد في تحركاته وحساباته على حصد أصوات الفئات العادية في الشارع المصري، خصوصاً من الطبقة المتوسطة، والطبقات الأعلى، خصوصاً رجال الأعمال من خلال خطاباته وأحاديثه التي يستشف منها أنه لن يوقع ضرراً بمصالح هذه الفئات أو الطبقات، فهو شخصية معتدلة تعتنق الفكر الليبرالي المؤمن بحرية رأس المال، لكن من دون التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة.
3 – احمد شفيق : وهو يعتمد في حملته الانتخابية على حشد أصوات الفئات الفقيرة في المجتمع المصري، وهو ما يفسر تركيزه على القرى والنجوع في صعيد مصر، وفى محافظات الوجه البحري ذات الطابع الريفي. ويرى البعض أنه برغم عمله مع النظام السابق إلا أنه لم يتورط في قضايا فساد ، فضلا عن قدرته على الحسم والإنجاز خلال عمله كوزير.
ويضاف إلى القوة التصويتية للفريق أحمد شفيق الجماعات الصوفية، وهى منتشرة في كافة المحافظات المصرية ، هذا علاوة على تأييد متوقع من جانب القوات المسلحة بحكم انتمائه للمؤسسة. لكن في مقابل ذلك، يواجه اعتراضاً شديداً من جانب شباب الثورة وبعض القوى السياسية والإعلامية المعبرة عنها والمؤيدة لها، حيث يرون في أحمد شفيق امتداداً للنظام السابق، بل رأوه خطراً حقيقياً على ثورة 25 يناير بدليل إصرارهم على رفض استمراره في الحكومة، عقب تنحي الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
• مركز بلادي للدراسات والابحاث الستراتجية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق