الأربعاء، 18 مايو 2016

مستلزمات التصدي


~مواقع التصدي للمسؤولية تتطلب التوفّر على عدة مؤهلات وكلما كان موقع التصدي أعلى مرتبةً كانت المؤهّلات المطلوبة أرقى مستوى.. هناك صفاتٌ مطلوبٌ التحلّي بها  بشكل ثابت مهما كان نوع التصدي عسكرياً أو أمنياً أو إدارياً او اجتماعياً أو سياسياً أو عشائرياً.. فعنصر "الشجاعة والاقدام" في  كلّ  دائرة من دوائر التصدي لا بد من توفّره بشكل واضحٍ لا غبار عليه.. وما لم يكن المتصدي جريئاً لا يمكن له أن يصنع قراراً أو يحاسب سلسلة المراتب المعنية بتطبيق القرار.. كما لا يتيح لنفسه حين يخطأ بالاعتراف بخطئه على الأقل أمام أقرانه بالتصدي.. هذه كلُّها تتطلّب قدراً من الشجاعة..
"الثقافة" توفّر للمتصدي اطلالةً واسعةً على ما تتطلبه عملية بناء المؤسسات على أسسٍ صحيحة مقارنةً بمؤسسات العالم المتطورة..
التحلّي "بعقلية التشاور" ما يتمتع به من حق دستوري في عملية البت في اتخاذ القرار لا يبرر له أن ينفرد في صناعته أو يفاجئ زملاءه باتخاذه من دون علمهم.. في كلامٍ لعلي (ع) لعبد الله بن عباس.. "يابن عباس أَشِرْ عليَّ برأيِك وأطعني اذا عصيتُك"!..
"المتابعة" تنفيذ المقررات بشكلٍ جادٍّ وسريع حتى لا يؤدّي به الى التسويف بأمور المؤسسة الذي نهى عنه الرسول (ص) وهو يوجّه نصيحته لأبي ذَر "يا  أبا ذَر إيّاك والتسويف فَإنَّك خُلقت ليومك لا لغدك"..
"الجدولة" خصوصاً حين يكون المسؤول في خط متقدم بالمؤسسة حيث تكثر مهمّاتًُه ولقاءاتُه ويتوقع مرؤسوه "حضوره النوعي" وليس مجرّد لقائهم  الاعتيادي.. وانما يكون مستحضراً لأولويات مهامهم ومتابعة واجباتهم أولاً بأول.. فهو لم يترك فراغاً مع زملائه بلقاء أو بعمل بل يمنحهم الوقت والاهتمام الذي يناسب دورهم ويشعرهم بالمتابعة من موقع الثقة والاحترام.. مضافاً الى تفقد المتصدّين معه فيما يخصّ شؤونهم المهنية والإدارية وحتى بعض الأمور الشخصية..
"الإصغاء" لما لديهم من هموم واهتمامات ومقترحات عمل.. و"الانصاف" بالشهادة لهم فيما يبذلون من جهود ويحققون من إنجازات والدفاع عنهم بالحق فيما يتعرضون اليه من إجحاف.. و"المحاسبة" في حالة ارتكاب الخطأ  من أيٍّ منهم وإسداء التوجيه له "لوحده" وبحكمة حتى لا يفقده مكانته..
التصدي مسؤوليةٌ وليس مكسباً يتبجّح به الشخص.. ما يقتضي "عدم الاستئثار" بالصلاحيات الممنوحة له وضرورة التحلّي بروحية الفريق الواحد مع العاملين معه حتى يتحول التعاطي المشترك الى عرفٍ في المؤسسة ومن مجموع المؤسسات يتشكل النظام..
"المراجعة" لاصحاب الاختصاص حريٌّ تجنب التراجع المضر بعمل المؤسسة.. و"التراجع عند الخطأ" في حالة وقوعه.. وكذلك "تجنب الارتجال"..
كلما ارتقى المسؤول على سلّم التصدي لزم أن يكون حذراً من الارتجال ومكثراً من الاستشارة لاصحاب الاختصاص..
"الوضوح والتوعية" ما لم يكن واضحاً مع من يعمل معهم لا يكسب ثقتهم وما لم يكسب الثقة تتلكأ أهدافه ويتعثر اداؤه..
"التعفّف" وهو مطلوبٌ ومهم في كلِّ مجالات العمل والسلوك العام لكنَّ التحليّ به في مواقع التصديّ المتقدمة يكون أكثر أهميةً وأشدَّ حساسية!!
دول العالم المختلفة ورغم تفاوت خلفياتها الثقافية لكنها تلتقي على الكثير من التشديد على هذه المستلزمات وعدم التسامح بالاخلال بها.. وتصف المتعمد بتجاوزها بالفاسد..


    
مقالات للكاتب د . إبراهيم الجعفري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق