الأربعاء، 17 يوليو 2013

تهويد النقب

نكبة جديدة تحل بأهلنا الصامدين في النقب الفلسطيني المحتل ، حيث قرر العدو الصهيوني طردهم من ارضهم ، والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتدمير قراهم، كما فعل عام 1948، واقامة مستعمرات يهودية على انقاضها، لاستكمال تهويد النقب، المنطقة التي تشكل نحو 20 % من مساحة فلسطين التاريخية، وتعد الاهم استراتيجيا، لانها تشكل همزة الوصل بين اسيا وافريقيا، وبين مشرق الوطن العربي ومصر، ومن هنا حرص العدو على استكمال احتلاله عام 48، واحتلال ميناء ام الرشراش، والتي تسمى اليوم”ايلات”، قبل توقيع اتفاقات الهدنة مع الدول العربية “مصر،سوريا ، الاردن “، وحرص بن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني على ان يعيش في احدى المستعمرات المقامة في النقب بعد اعتزاله الحياة السياسية، وهي رسالة بالغة الدلالة للسياسيين الاسرائيليين للتمسك بالنقب وعدم التفريط به.
وفي التفاصيل فقد أقر الكنيست اواخر شهر حزيران الماضي بأغلبية 43 عضوا مقابل 40، مشروع برافر –بيغن بالقراءة الاولى، وهما عضوان في الكنيست تقدما بهذا المشروع، والذي ينص على مصادرة 850 الف دونم، وتدمير 40 قرية بدوية ما يؤدي الى تهجير سكان هذه القرى، وعددهم نحو 80 الف عربي، بحجة ان القرى العربية غير منظمة، ونقلهم الى تجمعات سكنية ..!!
أهلنا في النقب والجليل والمثلث صمموا على مواجهة جريمة التطهير العرقي هذه،بتنظيم تظاهرات صاخبة اطلقوا عليها “أيام الغضب” لافشال المخطط الصهيوني الذي يهدف الى تكريس الدولة اليهودية، ودفع أهلنا الى الهجرة “فقانون برايفر- كما يقول زحالقة النائب العربي في الكنيست- هو قانون عنصري ، واهلنا مصممون على اسقاطه، ولن يتعاطوا معه، وقد قام النواب العرب في الكنيست بتمزيقه، فالحكومة الاسرائيلية تريد تجميع العرب في 1 % من مساحة النقب، والاستيلاء على بقية الاراضي التي يملكونها”.
ان الهجمة الصهيونية على النقب العربي ليست جديدة، برغم ان العدو استولى على 98 % من ارضه، وبقي بيد العرب فقط 2 % وعددهم ما بين 200 الى 250 الفاً، اذ قام بهدم قرية العراقيب أكثر من 40 مرة، وفي كل مرة يقوم بهدمها ، يزداد اهلنا اصرارا على بنائها ثانية، وهكذا لم يغادروها بل احتضنوا انقاضها، ليعيدوا لها الحياة من جديد، انها تراجيديا الموت والحياة .. الصهاينة يتقنون صناعة الموت، واهلنا الصامدون في فلسطين يتقنون صناعة الحياة، انهم طائر الفينيق الذي يبعث من الرماد حياً.
تعامل القيادة الفلسطينية مع هذه النكبة التي تحل بشعبنا في النقب، يؤشر على كارثة “اوسلو” التي جزأت الشعب الفلسطيني الى: فلسطينيي 48، وفلسطينيي الضفة وغزة ، وفلسطينيي الشتات، ومن هنا فما يحدث في النقب والمثلث والجليل.. الخ، لا يعني القيادة ولا الانظمة العربية التي تعترف بالعدو الصهيوني، فهؤلاء اصحاب الارض منذ آلاف السنين اصبحوا مجرد اقليات تعيش في ما يسمى “دولة اسرائيل” ، باختصار.....معركة أهلنا في النقب هي معركة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.. ومعركة العرب جميعا.. فالنقب المحتل هو الجزء الاغلى والاهم من ارض فلسطين العربية، والتخلي عن نضال اهلنا ، يعني التخلي عن هذه الارض ، وعن كافة القيم والمبادئ السامية، التي تدين التمييز العنصري والتطهير العرقي... والاذعان للباطل الصهيوني.
نضال شعبنا في النقب والجليل والمثلث.... يؤكد ان الصراع مع العدو هو صراع وجود لا صراع حدود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق