الثلاثاء، 16 يوليو 2013

«ياخونت».. والتحالف التركي الاسرائيلي!

ليس سهلاً ان تكشف موسكو عن اتفاق تركي مع اسرائيل لضرب مستودعات صواريخ ياخونت الدقيقة التصويب والتكنولوجيا العسكرية الرفيعة والقادرة على تدمير أي هدف بحري على مسافة تصل الى 300كم. وتدرك موسكو قبل غيرها، أن مجرد توجيه اصبع الاتهام الى حكومة رجب طيب اردوغان بتسهيل ضرب اسرائيل لتلك المستودعات في الساحل السوري وقريباً من اللاذقية، يعني ان قواعد اللعبة التي اراد اردوغان وخصوصاً اوباما وحلف شمال الاطلسي تكريسها عندما نصبوا قواعد الدرع الصاروخية في ملاطية بتركيا قد تغيرت، فضلاً عن انخراط السلطان التركي في عملية تدمير منهجي لسوريا . لم يعد مفراً الان من الاضاءة على حقائق التنسيق الأمني والعسكري التركي الاسرائيلي (بمباركة اميركية بالطبع) الذي لم ينقطع اصلاً بين انقرة وتل ابيب حتى عندما مرت بأزمة معلنة بعد ضرب اسرائيل لسفينة مافي مرمرة وقتل تسعة مواطنين اتراك فضلاً عن الجرحى، وواصلت الصحافة الاسرائيلية الحديث عن هذا التنسيق رغم رفض انقرة مشاركة تل ابيب في المناورات الجوية التي تجريها سنوياً مع سلاحي الجو الاميركي والتركي، اضافة الى منع انقرة سلاح الجو الاسرائيلي من مواصلة تدريباته وطلعاته الجوية في الاجواء التركية، ما دفع نتنياهو الى «اغاظة» انقرة والذهاب الى اليونان (عدوها التقليدي) لتوقيع شراكة ستراتيجية معها واستخدام الاجواء اليونانية في تدريباته كذلك اجراء مناورات جوية مع سلاح الجو اليوناني. كل ذلك بات من الماضي, بعد أن «نجح» اوباما في جر نتنياهو واردوغان الى «فخ» المصالحة، وبدا الاعتذار (الشفوي حتى لا ينسى احد) الذي قدمه نتنياهو عبر الهاتف الذكي لاوباما, وكأنه طي لصفحة فاترة بينهما بل استعادة بحماسة للعلاقات الستراتيجيةالتاريخية والتقليدية بين انقرة وتل ابيب، وخصوصاً أن الاخيرة ما تزال تذكر لتركيا انها «اول» دولة اسلامية اعترفت باسرائيل بعد اشهر قليلة من قيامها وشكلت على الدوام «كماشة» قوية لمحاربة العرب والعروبة و على كل محاولة عربية وخصوصاً ناصرية لكسر التحالف الثلاثي الشهير الذي جمع بين طهران وانقرة وتل ابيب وكانت اديس ابابا دائماً في الاحتياطي (الفاعل وغير السلبي).. لم تُطوَ صفحة سفينة مرمرة ولحس اردوغان شرطاً مهماً من شروطه الثلاثة وهو رفع الحصار عن قطاع غزة، فيما تراوح مسألة التعويضات مكانها، بين تعنت اسرائيلي تجاه «الارقام» التي تعرضها تل ابيب واخرى تطرحها انقرة لكن الاخيرة – في مايبدو – لم تجعل من ذلك عقبة أمام تواصل التنسيق الامني والعسكري ولم تكن الغارات الاسرائيلية وخصوصاً على ما وصف بالمفاعل النووي السوري في منطقة الكبر غائبة عن رادارات انقرة الاطلسية كما ينبغي التذكير..
فضيحة الخامس من تموز، بما هو التاريخ الذي سمحت فيه انقرة باستخدام احدى قواعدها الجوية ومجالها الجوي بالتالي للطائرات الاسرائيلية بضرب مستودعات صواريخ ياخونت البحرية من مسافة بعيدة عن الساحل السوري, سيكون لها ما بعدها, ولنتنجو انقرة من دفع الحساب اجلاً أم عاجلاً, لأن الامور أبعد وأعمق بكثير من مجرد استهداف عينة أو كمية كبيرة (لا فرق) من هذه الصواريخ، التي تراها اسرائيل كاسرة للتوازن وتعرض اسطولها البحري كما منصات التنقيب عن النفط في عرض البحرالمتوسط الى الخطر، فالغارة اصابت موسكو ايضاً وهي استفزاز متواصل وربما اختبار وتحدٍ جديد لدمشق ودفع الاخيرة الى الرد، الأمر الذي قد يفضي الى قلب المعادلات والاصطفافات وموازين القوى الاقليمية، ما بالك الميدانية في سوريا التي بدأت تميل لصالح النظام، فيما يتلقى اردوغان الصفعة تلو الاخرى بدءاً من احتجاجات ميدان تقسيم (الذي حظر اردوغان على الاتراك التظاهر فيه او التجمع، فيما سخّره لمظاهرات تدعم الرئيس المعزول محمد مرسي)، وليس انتهاء بما آلت اليها اوضاع حلفائه في القاهرة الذين اصيبوا بنكسة كبيرة. الواهمون هم الذين ما زالوا يراهنون على مبدئية وجدية حزب العدالة والتنمية في مسعاه «العربي» المغلف برداء اسلامي، يزعم الاعتدال والترويج للديمقراطية والتعددية، وما عودة التحالف الستراتيجي بين انقرة وتل ابيب (هل غاب يوماً؟) سوى الاشارةوالدليل على ان الهدف بينهما مشترك، وهو وأد أي حلم قومي عربي بالتحرر والانعتاق والسيادة والاستقلال، إذ ليس «العرب» في نظرهما سوى ارض مشاع برسم الضم او الالحاق ونهب الثروات وأسواق لتصريف منتوجاتهما وإرث لاجدادهما، احدهما عثماني سلجوقي والآخر يهودي عاد الى ارض «أجداده» بعد نفي وتشريد استمر اكثر من الفي عام. أين من هنا؟.. إسألوا فلاديمير بوتين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق