الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

فتحية الهاشمي: الكتابة هي الوطن و الموطن و الزمن المر والجرح النازف

هي شاعرة، روائيّة، قاصة، زجّالة.عضو باتّحاد الكتّاب التونسيين، وبنادي الأربعاء بنادي الطاهر الحداد، وبنادي القصة بالوردية. اما عربياً فهي عضو برابطة أديبات الأمارات، عضو الهيئة الاستشارية العليا بعرار والمسؤولة عن مجالس الأدب به. وعضو اتحاد كتاب الانترنات العرب. وعضو بشعراء العالم. ومسؤولة عن أركان السرد في عدة منتديات افتراضية. ممثلة تجمع شعراء بلاحدود بتونس.عضو باتحاد كتاب الانترنات العرب. رئيسة الرابطة العربية للفنون والابداع. ومؤسسة قافلة المحبة. وتشرف فتحية على المقهى الثقافي بالمركز الثقافي بير الأحجار، كما تشرف على نادي " تجليات" بالمركز الثقافي بمقرين. وتشرف على نادي بانوراما المدينة بدار الثقافة بباب سويقة. شاركت بعديد التظاهرات الثقافية الوطنية وبأغلب الملتقيات الوطنية و تحصلت على عديد الجوائز بالقصة القصيرة و الشّعر. كما شاركت بالعديد من التّظاهرات العربيّة مثل المربد بالعراق وعنابة بالجزائر و زلطن بليبيا، وشاركت في فعاليات معرض الكتاب بالمغرب الأقصى في 2008. والملتقى الأول للشاعرات بقسنطينة بالجزائر . وملتقيات عديدة بالمغرب الاقصى.

هل للمبدع أن يثور واعني ابداعيا بعد الثورة أم الافضل أن يكون ثائرا وأعني ايضا ابداعيا قبل الثورة؟

تحصلت على جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرواية في 2007عن رواية مِنَّه موّال للكومار .

مريم تسقط من يد الله رواية تحصلت على جائزة الكريديف لأحسن الكتابات النسائية 2009/2010

صدر لها:

الأقحوان المصلوب على الشفاه : مجموعة شعرية سنة 2002

حافية الرّوح : رواية 2005

2007 رواية " منّه موّال"

2009 رواية مريم تسقط من يد الله

2012" المجموعة القصصية "الشيطان يعود من المنفى

* يرى البعض ان العمل الفني هو عمل محتجب غامض ويرى البعض الاخر ان العمل الفني يعري ويكشف، فتحية الهاشمي الشاعرة والروائية التي تعري الواقع،كيف ترين العمل الفني بين المحتجب والمنكشف؟

- هل يمكننا أن نتحدث عن المحتجب و المنكشف أو الالغاز و الاغماض أو الهروب وراء لغة ضبابيّة معقّدة لعجز في المخيّلة و التناول و عدم القدرة على تطويعها و سبكها بفنّية معبّرة و جميلة وعندها يصبح التواصل بين المتلقي و العمل الابداعي منعدما تماما في عمل تنتفي فيه القدرة على التعبير عن "التجربة"، بالشروط الفنية المتعارف عليها وباللغة الفنية الباذخة. بل تصير ضربا من التخبط العاجز عن مد الجسور بين اللغة والتجربة و يصبح النص أو العمل الفني نوعا من الطلاسم و يصير داخلها مفقودا و الخارج من عتمتها مولودا ، بين الغموض والاغماض مسافة حدّ الحرف و بين التلاعب باللغة و التخفي وراء أحجياتها والغوص في أعماقها تظلّ قدرة المبدع و فنية تناوله و رقي لغته هي سرّ ولوجه هذا العالم الغريب و يصير الغموض وسيلة لاعمال العقل و التبصر و ليس غاية للهروب و التخفي وراء طلاسم العمل الابداعي و هذا لا يعني أن يسقط صاحب العمل الفني في الاسفاف والمباشرية حدّ الغثيان فإمّا نبدع و نختلف أو لنترك ذلك لأصحاب التميز والعمل النبيل الراقي...

بين الاغماض والالغاز والاسفاف يتسع مثلث برمودا اللغوي و يصبح المبدع المصيدة و الصيد و يصير العمل الفني الأنشوطة التي تضيق حول النص و حينها الخبرة و القدرة على تطويع اللغة و الخروج بها من الدائرة الممغنطة وحدها التي تستطيع الخروج بالمعنى و المبدع الى النور و تفتح شهية المتلقي الى ولوج النص و معايشته : أن نكتب يعني أن نعيش النص لا أن نتفرج عليه ، أن نعري المعنى لا يعني أن نجعله مبتذلا و أن نحجبه لا يعني أن ندفنه في قمقم ، بل هي المراوحة بين المعنيين بفنية يضمن العبور بالعمل و المبدع و القارئ نحو الجمال و البهاء.

الكتابة بالنسبة اليك اقتحام لطابوهات عديدة، وحاليا يحاول البعض مراجعة الكتابة الادبية ومحاولة تقييدها، كيف ترين ما يعبر عنه باخلاقية العمل الادبي؟

- الكتابة هي قول ما يعسر قوله أو يستحيل أحيانا

الكتابة هي تعرية للمحظور و الغوص في أوجاع الناس و وضع الحرف على بل في الجرح

الكتابة هي مريم حين يسقطها المجتمع في المحظور أو يدفعها الى الهاوية مدّعيا الفضيلة و متخفيا في ثوب يوسف مدّعيا البراءة من دم المعنى و الحكاية، الكتابة هي الوطن و الموطن و الزمن المرّ و الجرح النازف، اللغة و الكتابة هي البغيّ و المبغى و الأية و البرهان، الكتابة هي نحن و هم و هي الانشوطة و المقصلة و هي صوت الناقوس و المئذنة، لا حدود للعمل الادبي و لا جغرافية له الا مدى نجاحه في الغوص في الأنا و النحن و لا تاريخ له إلا ما يحمل في نزفه من أحلام الناس و الوطن.

الأخلاق الوحيدة التي على العمل الأدبي التقيد بها هي رقي اللغة و التناول و جدية العمل و التجربة ما عداه لا شيء...

سيظل الحرف هو الفرح و الحزن و الصوت الصارخ في وجه أعداء الحياة و الحرّية و سنظل نكتب عن كل الطابوهات و المطبّات و الان الان و ليس غدا على القلم و الريشة و الالة الموسيقية و الرجل الراقصة أن ترسم لا بكلّ اللغات و الألوان و الحركات ، أن تحدد دائرة النور و تقول لا لكل ما من شأنه أن يرسم الموت بكل معانيه و أشكاله و أن يفتح الحرف و اللون و النغم على نعم للحياة و النور.

والنسمة لازم تتعدى مهما خرّف الخريف.

* اشتغلت على المرجعية الصوفية في كتاباتك، ولكنها الصوفية الحسية التي لا تنعتق عن الواقع الحسي بقدر ما تتمرغ فيه، هل التجارب الصوفية بطبعها مشبعة بالحس حتى من خلال مفرداتها؟

- الكلمة هي عرق الروح و الصوفية هي تجلي الروح و ارتقاؤها نحو عوالم تترفع عن الدنيويات و تتسامى حتى تتلاشى و تصبح أخف من الريشة و أشف من الدمعة فلكل تعبير سحره و لكل حركة مدلولها الروحاني و لكل صوت مدلوله في ذاك العالم المتفرد و المتمرد أيضا ، المفردة الصوفية تنبع من القلب و الروح و هي تختلف في ظاهر معناها من العامة الى الخاصة الى خاصة الخاصة و المريدين و شيوخ الطريقة.

هذه العوالم الحسّية و هذه المفردات عشتها و تعلّمتها و تشبّعت بها بل تربّيت عليها و فقهت معانيها و مدلولاتها منذ كنت طفلة فجدي هو شيخ الطريقة القادرية و كل تلك العوالم خبرتها و أنا طفلة و صرت أعرف من الكلمات المستعملة أو المديح درجة التجلي التي وصل اليها الذاكر أو المريد..

إذا المفردات الصوفية هي المحرار الحسي أو هي سلم " ريشتر" اللغوي التي من خلالها أدخل تلك العوالم الحسية أو الحضرة و هي الوسيلة للتذرع و الوصول الى أقصى درجات التجلي...

البيئة المكانية التي عشت فيها هلى ساهمت في بناء فضاءات متخيلة لاعمالك؟

- لعلّ ذاكرتي تفتحت تحت برنس جدّي

لعلّ كل اناثي تلبّسن بوجه أمي

.لعلّ كل الذكور أبي

لعلّ تظلّ مفتوحة على عوالمي الكتابية أو لعلني أنا من ظلت عيناي مفتوحتان على ذاكرة مثخنة بالروائح و الألوان و الوجوه و مروج خضر و أصوات تحملني في شجنها و توحشها نحو طفولة لم تغادرني أبدا و شباب لم يصل أبدا و عمر تجاوز كل الأماكن و الأزمان.

لعلها الحكاية من خلقت عوالمي الروائية و الابداعية عامة بل هي البيئة التاريخية أو هي حكاية الجدود الأولين ما لونت كتاباتي و جعلتها تطوح بي وراء جبال العتمة والريح ، بل هو صوت جدتي و أمي و " قصبة " أبي و برنس جدي ونوار اللوز و الوادي ، كل هذه اللوحة الضاربة في عمق عمق ذاكرتي هي من فرخت في أعمالي و جعلتها تكون على هذه الشاكلة.

كيف هي صورة المراة الاديبة والشاعرة في تونس، وكيف تحددين موقعها في الساحة الثقافية بشكل عام؟

بصدق و أنا أتخبّط في ساحة ، صارت ساحة بأتم معنى الكلمة لا أجد ما أعبر عنه عن هذه الفترة بالذات ، فبين متلون بلون الحزب الحاكم الجديد مثلما كان متلونا بالحزب الحاكم القديم و كش مات و عاش الملك و بين ضائع لم يعرف موضع قلمه بعد و بين محارب بالحرف مثلما كان يحارب قبلا ، ضعت و تاهت أفكاري ، لم أعد أستطيع تقييم شيء و لا أحد و ان كنت لا أخول لنفسي و لا أبوأها مكانة المقيّم و لكن على الأقل كانت لي شبه رؤية واضحة أما الان لا يمكنني ذلك أبدا حتى يغير الله ما بالناس و البلاد و حتى ذلك الحين.

ما هي الهنات التي تشكو منها الساحة الثقافية التونسية؟

- في زمن صارت ميزانية وزارة الثقافة من أصحاب الصفر فاصل ، ماذا عساني أقول ؟ في زمن صارت في بعض دور الثقافة تتخذ أدوار أماكن العبادة و تفتح أبوابها للدعاة ماذا عساني أقول أيضا ؟

هي الضبابية و الفوضى و التي أتمنى أن تكون فوضى بنّاءة و أنها صحابة صيف و ستزول أتمنى أن يضطلع المثقف بدوره كاملا و أن يرفع التحدي عاليا في وجه الظلام و ان يكون ابداعه الدرع الواقي للوطن و الشمعة المنيرة للظلمة .

ما الذي قدمته الثورة للادب التونسي وهل وسعت الحريات؟

- هذا السؤال المبكي المضحك بل هو الجواب الذي سيكون : بقرة حاحا و في نفس الوقت هو النواح و النواحة و البقرة تنادي و أولاد الشوم غارقين في النوم.

لا أدري لمَ حضرتني أغنية بل مناحة الشيخ امام بقوة و أنا أقرأ السّؤال بقوة أيضا و رددتها أيضا بصوت عال و لسان حالي يقول : مثلما أنتجت الثورة سياسين على قياسها أنتجت أيضا مبدعين على قياسها، هناك من بدأ الكتابة تحديدا في شهر ديسمبر 2010 و هذا من محاسن الصدف و هناك من كان قلمه مسجونا و أطلق صراحه بعد الثورة و هناك و هناك و هناك، الامر المبكي المضحك أن كل هؤلاء و بعد تحرير أقلامهم و ريشتهم و آلاتهم الموسيقية و بعد أن أعتقهم المبدعون الذين كانوا " مانعين عليهم الابداع" لم يبدعوا الا الاسفاف و نحن مازلنا ننتظر معجزاتهم الابداعية ولسائل أن يسأل هل للمبدع أن يثور و اعني ابداعيا بعد الثورة أم الافضل أن يكون ثائرا و أعني ايضا ابداعيا قبل الثورة و الجواب لكم.الان بدأت متاعب المبدع الحقيقي.الان سنعرف الثوار المبدعين حقا.

الان الابداع مفتوح على الريح بل هي الريح فتحت عواصفها جميعها عليه و التحدي الحقيقي لهم بدأ و لا حرية الان الا باعلانها عاليا لا للظلمة و العودة على بدء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق