الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

دعوهم ينامون في سلام

آخر الأخبار «النوعية» الواردة من شمال إفريقيا، تفجير ضريحين إسلاميين في شبه جزيرة سيناء.
التفجير لم يقم به متطرفون يهود ولا جنود الاحتلال الصهيوني، وإنّما مجموعة «إسلامية» متشددة، تعتقد أنه لا يوجد على وجه الكرة الأرضية مسلمون حقيقيون غير أعضائها والمنتمين لأفكارها، أما أمة المليار ونصف المليار مسلم، فكلهم سيدخلون جهنم صاغرين.
في تقريرها الخبري من القاهرة، أوضحت وكالة (أ ف ب) أن مسلحين يعتقد أنهم متطرفون اسلاميون فجّروا الضريحين الإسلاميين (في آخر جمعةٍ من شهر رمضان المبارك)! فيما أصيب مجنّدان في هجومين آخرين شنهما مسلحون في شمال سيناء. وفي الأسبوع الماضي تعرّضت تونس إلى هزتين أمنيتين عنيفتين، باغتيال معارض تونسي يساري، وقتل مجموعةٍ من الجنود التوانسة في كمين بجبل الشعانبي على أيدي ذات الحركات المتطرفة المشبوهة.
حركة تفجير الأضرحة والقبور بدأت من الشرق، من أفغانستان وباكستان حتى اجتاحت العراق طوال عقد كامل، حيث كان له نصيب الأسد من التفجيرات العبثية العمياء، التي أسالت من دماء العراقيين بأكثر مما سفكه جنود الاحتلال الأميركي الغاشم، ضمن مخططٍ معلنٍ كان يستهدف إيقاع حرب أهلية طاحنة بين العراقيين. ووصلت دائرة القتل إلى سورية، حيث امتدت يد البغي إلى قبر أحد الصحابة لنبشه، دون مراعاةٍ لحرمته. وطالت التفجيرات مسجداً يُحاضر فيه أحد كبار العلماء المسلمين، حيث قضى الإرهاب الأعمى على العلامة محمد سعيد البوطي وهو يلقي محاضرةً دينيةً بين مريديه في ليلة جمعة، فتحوّل جسده خلال ثوانٍ إلى أشلاء، والمسجد إلى بركة دماء.أعمالٌ تصطدم بالشرع والعقل والمنطق ومبادئ الدين الحنيف. حتى بمنظور السياسة تعتبر أخطاء قاتلة... فماذا يستفيد من أصابه العمى وضيّع بوصلته وأخذ يحارب طواحين الهواء، ووضع على رأس أولوياته محاربة الموتى ونبش القبور.
ومع ذلك امتدت هذه الموجة العمياء إلى شمال إفريقيا، من مصر إلى ليبيا وتونس حتى وصلت إلى تخوم البلدان الإسلامية البعيدة التي تقع على مشارف الصحراء الكبرى، ووصلها الإسلام عن طريق الدعوة الحسنة على أيدي التجار والحركات الصوفية وعلماء دين زهّاد، فدخلته دون حروب أو قتال. وكان أن أقام أهل تلك الديار ضرائح تكريماً وتقديراً لدور هؤلاء، ولم يخطر ببالهم أن يأتي قومٌ في آخر الزمان، يزايدون على إسلامهم، ويتهمونهم وأسلافهم بالشرك والضلال، ويحكمون عليهم بالكفر، ويتتبعون تلك القبور بالهدم والتفجير. في خبر مصر، تقول وكالة الأنباء الفرنسية : إن المتشدّدين وضعوا عبوات ناسفة لتفجير ضريحي اثنين من «الأولياء»، بمنطقتي المغارة وسط سيناء، والمزار ببئر العبد في شمالها، فتهدّمت الحوائط والقباب. وقبلها جرى تفجير ضريح الشيخ زويد شمال سيناء ثلاث مراتٍ بالطريقة نفسها. وأمثال هؤلاء غالباً ما يكونون من الزهّاد ومعتزلي العالم ليعيشوا في الصحارى والواحات على أطراف الحياة.
دعوهم ينامون في سلام. احترموا حرمة الموتى. لا تدنّسوا قبورهم وتعصفوا بخلواتهم... ولا تقلقوا راحتهم السرمدية أيها المتطرفون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق