الأربعاء، 25 أبريل 2012

هل سيحسم الصراع لصالح صحة المواطن وماله الضائع ؟


عبد السادة جبار
مال يذهب الى جيوب أجنبية وهو ثروة العراق المادية، مقابل سموم تحرق صحة المواطن العراقي وهو الثروة الحقيقية للوطن، والمعادلة تعني: ضياع ثروتين مادية وبشرية، والمؤلم ان الجميع يدركون حقيقة هذه الحرب الهادئة والطويلة والمحسومة لصالح السيجارة ،لكن قليلين اولئك الذين حققوا نصرا مظفرا وسحقوا علبة الموت الى الابد ، سوق كبيرة تحوي أنواعاً لا حصر لها من السجائر، ومن مصادر مختلفة بعضها يدخل العراق من دون تراخيص رسمية وبلا فحوصات أو رقابة بعضها منتهي الصلاحية، حيث إن ثمنه القليل يسهل على المستهلك الإدمان ، (بلادي اليوم) في هذا التحقيق تعطي اشارة البدء لصراع مع التدخين لعلها تضيف منتصرين الى ساحة الاصحاء.
سالم حسن شاب ( 28 سنة) يتأمل السيجارة ويبتسم بمرارة لا تخلو من قلق ويقول: صدقني ما يزيد من حاجتي الى التدخين هو الفراغ، كلما ازدادت أوقات الفراغ كلما احتاج الى ان احرق كمية أكبر من السجائر، في الوقت الذي أجد عملا انشغل به تتقلص حاجتي الى التدخين، لقد أديت ما عليّ واكملت دراستي ولكن لا يوجد عمل اشغل نفسي به وانا اؤكد لك ان البطالة قد ساهمت بازدياد الحاجة الى التدخين، كلما شعر الانسان بوجود نشاطات يمكن ان يمارس الشباب فيها أعمالا أو هوايات تتقلص الملهيات الضارة مثل تدخين السيجارة والنارجيلة وربما أشياء أخرى أكثر خطورة، عندما اصاب بالإحباط لا استطيع مقاومة إغراء التدخين، تعلمت التدخين على يد صديق لي وتطور الأمر من تدخين عدد من السجائر إلى علبة كاملة.
الشاعر عبد الرزاق جاسم قال: تعرضت كثيرا الى اغراءات التدخين، مع الاصدقاء في المناسبات، وفي مدة المراهقة خُيّل للبعض ان تناول السجائر يعني ان الشخص اصبح رجلاً، وبإمكانه ان يلتحق بأولئك الذين يقدحون عود الثقاب كأنهم يحرقون الألم واليأس، ويشعلون السيجارة على انها لفافة الهم التي سوف تستنشقها الرئتان وتلفظ الى الخارج على شكل دخان يرسم أوهاما أو أحلاما تضيع مع الأثير، وكنت اجد فيها طقسا مكملا لمناقشاتنا الحادة حول الشعر والثقافة وجربتها، لكني على الاطلاق لم أجد فيها اللذة التي يقصدها اصدقائي وكان يضايقني وجود علبة السكائر مع القداحة في جيبي، لذا لفظتها من دون ندم أو حتى مقاومة، وكنت اقبل ممن يقدم لي سكارة لكن لا اكمل تدخينها، فبعضهم كان يعيب عليّ ذلك بحجة باني لا أتحسس لذتها والآخر يقول لي: كيف تكتب الشعر ولا تدخن، فارد عليهم باني اكتبه في حالة الوعي وليس خارجه، كنت أرى ان المثقف لا ينبغي له ان يقصد الضرر والتدخين ضرر للذات وللآخرين، والثقافة هي ترويض الذات بالاتجاه الصحيح وليس الاستسلام للملذات غير الضرورية وبصراحة التدخين وبعض الملذات التي كان يقصدها اصدقائي كانت سبباً في ابتعادي عنهم وعدم انسجامنا، كنت استمتع بالكتاب وبالفيلم السينمائي وبمراقبة الزهور وبالمجلات الفنية، وانا سعيد وفخور بذلك لان البيت لا يعرف السجائر واحتفظ (بالنفاضات)نظيفة فقط للضيوف.
علي جبار مهندس يتحدث باحتجاج لا يخلو من ألم: من أسوأ الظواهر هي ظاهرة التدخين ولا تتوافق مع أبسط قواعد المدنية وخصوصا عندما تمارس في الأماكن العامة الضيقة على الخصوص مثل الغرف و وسائط النقل، وقد تحدثت وسائل الإعلام كثيرا عن هذه الظاهرة وأشارت بإحصائيات طبية وخبراء وصور تشريحية وصور كاريكاتورية ساخرة واقيمت الندوات وطرحت تساؤلات واضحة: ما فائدة التدخين ؟ ما هي ايجابياته ؟ والجواب: لا توجد فيه ايجابية واحدة إطلاقا، بل العكس تجد العشرات من السلبيات حول خطر التدخين وما يسببه من أمراض فتاكة خطيرة وتكفينا الدراسات والإحصائيات حول الأعداد الهائلة التي يفتك بها هذا الوحش المدمر سنويا ويزهق أرواح الناس جراء سمومه الفتاكة، ولست ادري لما تمسك هذه السيجارة بتلابيب المدخن وتقود فمه اليها عنوة، كلنا يتحدث عن تحكيم العقل في السلوك ولكن عندما يتعلق الأمر بالسيجارة يقف المدخن مكتوف الأيدي أمام هذا السلطان الجائر، كلنا يتحدث عن الحرية ورفض الدكتاتورية، ولكنا نخضع لدكتاتور التدخين ونهدر حريتنا أمام سلطة السيجارة....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق