الأحد، 7 يوليو 2013

" الشرعية " وانقلابات العسكر و ثورات العرب

عيد الراهن العربي ضرورة قراءة موقف العسكر من الإصلاح، ويحتم ضرورة تتبع تطور العلاقة بين الجيش والسلطة، في لحظة يرتفع الصوت لإصلاح الدولة العربية التي بدت بعد أكثر من ستة عقود على أول انقلاب عسكري للاستيلاء على السلطة، أسيرة الاستبداد الذي خلقته وعود العسكر ذاتهم عندما وصلوا للسلطة، وكذلك عانى الشعب الإقصاء عندما جاءه الإسلاميون، حدث هذا في السودان كأول مشروع دولة إسلامية، ثم مع تجربة إخوان مصر، وقد يتلوها تجارب أخرى!.
أول انقلاب شهدته المنطقة هو الثورة الدستورية التي قادها علماء إيران ما بين العامين 1905 و1906. وهي ثورة ضد السلطة الشاهنشاهية القاجارية المستبدة، ثم كان الانقلاب التركي العام 1908 ضد الاستبداد الحميدي في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وهو الذي انتهى بالفراق بين الشريعة والدولة، عندما انهى مصطفى كمال اتاتورك العلاقة بين الخلافة والدولة.
أما عربياً، توالت الإنقلابات منذ مشروع الفريق أول بكر صدقي في العراق بالإنقلاب على حكومة ياسين الهاشمي في شباط 1937، ثم في محاولة عبد الله الزبير في اليمن العام 1948، والتي فشلت، لكنها مهدت الوعي العربي لأول استحقاق انقلابي في آذار 1949، تلاه انتخابات فاز بها قائد الإنقلاب بنسبة 99.99 % وكان ذلك براءة اختراع للزعيم حسني الزعيم في سوريا الثورية التقدمية فيما بعد.
وسوريا كانت الدرس الأول، فالزعيم لم يمض سوى ستة شهور، وفتح الباب مشرعا على انقلابات توالت منذ انقلاب سامي الحناوي في آب 1949 وبعد أربع شهور أي في كانون أول 1949 خرج البيان الأول للعقيد اديب الشيشكلي يقول فيه:» ثبت لدى الجيش أن رئيس الأركان العامة اللواء سامي الحناوي وعديله السيد أسعد طلس، وبعض ممتهني السياسة في البلاد، يتآمرون على سلامة الجيش وسلامة البلاد ونظامها الجمهوري مع بعض الجهات الأجنبية»، وفي فبراير 25 شباط 1954 قام الرئيس هاشم الأتاسي الملقب «أبو الجهمورية» بالانقلاب العسكري الرابع الذي أعاد الأتاسي إلى الحكم، وفر الشيشكلي إلى بيروت، ليلقي حتفه في البرازيل العام 1962 على يد شاب درزي ثأر منه لممارساته ضد الدروز لما نكل بهم. ثم توالت سوريا على الانقلابات وسيطرة الضباط منذ انقلاب البعث في الثامن من آذار 1963 وصولا للحركة التصحيحية الثورية العام ليثبت حافظ الأسد في 12 آذار 1971 أول رئيس علوي في التاريخ لدولة سوريا.
لم يدم الإنتظار طويلا، فكانت مصر على موعد مع انقلاب والثورة الأكثر حضوراً في الوعي العربي المعاصر، وكان ذلك تموز 1952، ذات ألامر تكرر قائد الثورة محمد نجيب ثم عزل وتولى مكانه جمال عبد الناصر، لينتقل بمصر من الملكية إلى الجمهورية العسكرية الإقطاعية التي صدمت بفشل تجربة الوحدة وبهزيمة 1967، لكن عبد الناصر لم يكن بالسوء الذي مثله أقرانه من قادة الانقلابات العربية كالقذافي أو عمر البشير مثلاً.
خلال كل تلك الانقلابات التي قبلها الجمهور العربي كفعل تغيري إصلاحي، ورضي بها وبهمها، وكان ينتظر منها أن تُقيم له دولة العدالة و وصولا إلى الراهن المصري في 25 كانون الثاني 2011 وحتى 30 حزيران 2013 كان هناك حديث عن الشرعية، سواء الثورية أو الشعبية أو الدستورية، حتى أضحت الشرعية مجرد مقولة، تهاوت أمام فشل الأنظمة والقادة في الوصول إلى مبدأ الجمهورية، فصارت مقولة الشرعيّة استهلاك سياسي لكل من همّ في السلطة أو من يسعون لتقويضها أو إعادتها للشعب مجدداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق