الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

ثورة اللؤلؤة

عند ضفاف الخليج العربي رست، حزينة البحار بقصتها، أميرة الثورات بصبرها فكانت البحرين عروس الثورات العربية، المهدورة الحق ومكبوتة الكلمة. ثورة شعبٍ مظلوم مغتصب الحقوق انتفض من بين جدران الصّمت و أعلنها سلميّة المطلب وحقوقية المبدأ، فكان الردّ وحشياً برصاصةٍ أسقطت "علي مشيمع " شهيداً، أشعل بدمه شرارة الثّورة.
بلدٌ صغيرٌ بأغلبية شيعية يحكمه نظامٌ لا يمثل ولا يمت لشعبه بصلة لا بالمذهب ولا بالسياسة و الأفكار، فخرج شعبُ 14 فبراير مطالباً بأدنى حقوقه وهي التعامل الإنساني وعدم التمييز بين السكان بحسب الدين و المذهب،انتفضوا لقول كلمة " كفى " بكل معانيها و مدلولاتها بوجه التجنيس السياسي الذي بات مكشوفاً للعلن، مبكياً من قسوته، في محاولةٍ من النظام لقلب موازين المعادلة، وإلغاء نظرية الغالبية الشّيعية في البلد والتي كانت تشكل 80% من مجمل السكان لتصل في الأيام الأخيرة إلى 60%.
شعبٌ مظلوم إلى حد أنك ما إن تقابل بحرانياً في بلد ما إلا ورفع عن ساقه و ذراعيه ليكشف عن آثار "الشوزن" و التعذيب. ولكنهم شعبً يحمل معه قصص آهاته وعذابه أينما حل وذهب، ليرسم للبشريّة معنى زوال الإنسانية أساليب القمع والأذية التي يتفنن النظام الخليفي في استخدامه مدعوماً من درع الجزيرة ضد شعبه الأعزل الذي يستقبل النار و الرصاص بجسده العاري وكأن المشهد يختصر ليمثل مقاومة الفلسطينيين للعدو الإسرائيلي الغاصب، ودرع الجزيرة هو عبارة عن مجموعة مرتزقة جمعتها دول الخليج وبالأخص "السعودية" في محاولة لإبقاء الحكم الخليفي، حيث أكدت التحليلات أن النظام غير قادر على الإمساك بزمام الأمور من دون دعم الدرع وفتكه بالثوار.
وللبحرين مع اللؤلؤ حكاية وقصة عشق كالبحار والمرجان المثمر، فكان دوار اللؤلؤة مركز الاحتجاجات البحرانية والشاهد على مجازر النظام، فبين أحضانه سقط العشرات من الشهداء وصدحت أصوات فك قيود الظلم، فكانت حبيبات اللؤلؤ الثائرة تسقط وتُحمل إلى مستشفى "السلمانية"، والذي تم التضييق عليه و اقتحامه وإذلال أطباءه و حبسهم،لإسقاط شرفهم الطبي ومنعهم من نقل جرحى و شهداء الثورة. فكانت سيارات الإسعاف تحجز وتطوق المستشفى من كل الجهات، وتغلق المعابر و المخارج المؤدية إليها، ناهيك عن عشرات المرات التي تم فيها احتجاز الجرحى والمرضى ومنعهم من تلقي العلاج.
حكاية البحرين هي حكاية ثورةٍ وحربٍ مذهبية تُقمع وتُقتل وتنتفض من جديد مطالبةً بسقوط نظام حمد و اندحار درع الجزيرة الذي لم يكن يوماً من اجل حماية الوطن و الأرض بل خلق لإسكات أصوات الديمقراطية وحقوق الشعب المقهور مهدور الأموال والثروات ليس من اجل جريمة أوذنب إنما من اجل دين وعقيدة، فأين العدل والحرية؟ أين منظمات حقوق الإنسان من البحرين وأهلها؟ أين حرية تطبيق الطقوس الدينية !؟ أليس المذهب الشّيعي فرعٌ من فروع الإسلام إما أن الدين يوضع على الرف عندما يتعلق الأمر في تطبيق أجندات دول الخليج .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق