الأحد، 18 أغسطس 2013

الإسلام كان حاملاً تاريخياً مهماً لتحديث العالم

بعد أن أشرف أستاذ تاريخ العصور الوسطى في جامعة السوربون، باتريك بوشرون، على عمل حول «تاريخ العالم في القرن الخامس عشر»، يشرف على آخر جديد: «من أجل تاريخ عالمي، شامل»، يسهم فيه عدد من المتخصصين في مجالي التاريخ والعلوم السياسية.
يطرح المؤلف في مقدمة الكتاب، السؤال التالي: كيف يمكن في عصر العولمة، كتابة تاريخ مفتوح عن العالم وأشكال المبادلات فيه وتحركات البشر، وصيغ تعاونهم واندماجهم؟ ويشير مباشرة إلى أن المقصود بذلك، نوع من محاولة «إعادة اكتشاف» لصيغ التواصل والتقارب وسوء الفهم، التي رافقت تاريخ البشرية، منذ العصور الوسطى حتى الوقت الراهن.
الخلفية التي تقوم عليها عملية «إعادة الاكتشاف» المقصودة تتمثل في الخروج من «نزعة تضخيم الذات الأوروبية» وكأنها هي محرك التاريخ وأنه من صناعتها. وكذلك، ضد الميل العام والشائع عند كتابة التاريخ، نحو «الانطواء على الذات الوطنية» وكأن كل بلد يعتبر نفسه أنه «صرّة التاريخ»، وأن العالم كله يدور حوله. وبالمقابل، البحث عن سبل جديدة للتفكير في التاريخ وفي طريقة كتابته، على أنه «تاريخ عالمي - شامل»، كما يدل عنوان الكتاب.
يركز الكتاب عامّة على القول: إن هناك «مقاربات مختلفة ومتنوعة» للتاريخ والاختلاف والتنوّع، نفسهما، في طريقة كتابة «تاريخ على صعيد العالم». كما تدل مضامينه على أنه تتوافر مقاربات تاريخ عالمي وشامل يتمثل قبل أي شيء بتقديم تاريخ لظواهر العولمة، وما يعني إعطاء الأولوية للواقع «المعولم» المعاصر ولمبادلاته الاقتصادية أساساً.
ويؤكد المؤلف أن مثل هذه الطريقة في كتابة التاريخ تسمح في التعرّف إلى المؤشرات، السلبية والإيجابية، للعولمة الراهنة. ولكن المشكلة الأساسية في مثل هذه الطريقة لكتابة التاريخ، كما يحددها المؤلف، بالاعتماد على «مرجعيات تقريبية»، تفتقر إلى الدقّة، ذلك بسبب عدم إمكانية ضمان «دقّتها» في التوثيق.
وهكذا تثار اعتراضات كثيرة على القول: إن دوران فاسكو دو غاما، البرتغالي حول إفريقيا وتجاوزه رأس الرجاء الصالح عام 1488، ومغامرة اكتشاف العالم الجديد، أميركا، من قبل كريستوف كولومبوس ورحلات ماجلان. ويرى المؤلف أن جميع تلك العمليات، لم تكن لها علاقة بـ«الاندفاع الحضاري الكبير للقارة الأوروبية».
ويلفت المؤلف إلى أنه لم تكن هناك «علاقة سبب بنتيجة»، و«لا تسلسل مدروساً بدقة لتلك الأحداث كلّها». وفي المقابل، يؤكد المساهمون في الكتاب أن نقد «الرواية الكبرى» الأوروبية للتاريخ لا يعني نفي حقائق أن الإسبان عبر كريستوف كولومبوس الإيطالي الأصل - هم الذين اكتشفوا العالم الجديد. ولكن لا بد من الاعتراف أيضاً أنه كانت هناك في القرن الخامس عشر، أشكال عولمة أخرى ممكنة.
ومهمة المؤرخ هي بالتحديد، الكشف عن الإمكانات التاريخية التي لم تتجسد. ويورد المؤلف في هذا السياق، أنه في القرنين الخامس عشر والسادس عشر كانت الإمبراطورية العثمانية، القوّة الأكبر للحداثة، وأن الإسلام كان حاملاً تاريخياً مهماً لتحديث العالم.
ويبين المؤلف أنه عندما وجدت سفن البحّارة البرتغاليين في المحيط الهندي عام 1498، فإن هؤلاء لم يكتشفوا أرضاً جديدة لكن سفنهم رست في مرافئ عرفت الكثير ممن قصدوها قبلهم، وقبل العولمة ووصول الأوروبيين. ويشدد المؤلف على أن تلك المرافئ كانت قد عرفت تجاراً وبحارة من العرب والصينيين والهنود والفرس، وغيرهم. ذلك قبل فترة طويلة من وصول البحارة البرتغاليين.

مقالات للكاتب ريفات تقوض (الانطواء على الذات الوطنية) .... من أجل تاريخ عالمي شامل.. (إعادة اكتشاف)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق